اقتصاد

مخاوف من تسريع رفع دعم الوقود بعد مطالبات صندوق النقد الدولي

حذّر صندوق النقد الدولي من تصاعد الضغوط على المالية العامة عالميًا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة يضعان اقتصادات الأسواق الناشئة أمام تحديات متزايدة، مع اتساع الحاجة إلى الدعم الحكومي.

وجاء ذلك في تقرير “الراصد المالي” الصادر عن الصندوق، حيث أشار إلى أن الصراعات الجارية ساهمت في تعميق هشاشة الاقتصاد العالمي، ودفع بعض الدول إلى زيادة الإنفاق على الدعم لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وهو ما يفاقم الأعباء على الموازنات العامة.

دعوات لتقليص دعم الوقود والتحول إلى التحويلات النقدية

وفي سياق متصل، دعا مسؤولون في صندوق النقد إلى إعادة النظر في سياسات دعم الوقود، معتبرين أن هذا النوع من الدعم قد يعيق آليات السوق ويؤخر عملية التكيف مع ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال رودريجو فالديز، مدير إدارة شؤون المالية العامة بالصندوق، إن الأفضل هو الابتعاد عن دعم الوقود، والاستعاضة عنه بتحويلات نقدية مباشرة وموجهة للفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن وصول الدعم دون تشويه أسعار الطاقة أو إخفاء إشاراتها الحقيقية في السوق.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل “صدمة عالمية” تستوجب، بحسب تعبيره، السماح للأسعار بالتحرك الطبيعي حتى يتكيف الطلب مع المعروض، بدلًا من امتصاص الفجوة عبر الدعم الحكومي.

مخاوف من انعكاسات على الاقتصاد المصري

وفي هذا السياق، تثير هذه التوصيات مخاوف متزايدة بشأن مستقبل سياسات الدعم في مصر، في ظل اتجاه الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة هيكلة منظومة دعم الطاقة تدريجيًا، وصولًا إلى تقليصه بشكل كبير.

وتأتي هذه التوجهات في وقت حساس، حيث تعتمد شريحة واسعة من المواطنين على استقرار أسعار الوقود بشكل غير مباشر. نظرًا لتأثيره المباشر على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية.

ويرى مراقبون أن أي تسريع في تنفيذ سياسات رفع الدعم عن الوقود، استجابة للتوجهات الدولية أو التزامات الإصلاح الاقتصادي. قد ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم، ويدفع بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار تمس مختلف القطاعات الاقتصادية.

بين الإصلاح الاقتصادي وضغوط المعيشة

وتشير النقاشات الدائرة حول ملف دعم الطاقة إلى معادلة معقدة تواجهها الحكومة المصرية. تتمثل في الموازنة بين الالتزام ببرامج الإصلاح الاقتصادي وتقليص الدعم من جهة. وبين الحفاظ على استقرار الأسعار ومستوى معيشة المواطنين من جهة أخرى.

وفي حين يرى صندوق النقد أن تحرير أسعار الطاقة ضرورة اقتصادية لضمان الكفاءة والاستدامة المالية. يخشى قطاع واسع من أن يؤدي ذلك إلى موجات تضخمية متتالية تزيد من الضغوط على الأسر. خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بالفعل خلال الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضا

مخاوف من تعميم منع المنتقبات من دخول المؤسسات الحكومية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى