حرائق مصانع القاهرة تتكرر وتوقع 16 قتيلًا و17 مصابًا خلال أسبوعين

تشهد القاهرة خلال الفترة الأخيرة سلسلة حوادث حرائق داخل منشآت صناعية أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، في مشهد يعيد إلى الواجهة الجدل حول إجراءات السلامة المهنية داخل المصانع، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو المنشآت غير المرخصة.

وخلال أقل من أسبوعين، لقي 16 عاملًا مصرعهم وأصيب 17 آخرون بحالات اختناق في حادثي حريق منفصلين وقعا داخل مصنعين للملابس والأحذية، أحدهما في منطقة سراي القبة بحي الزيتون في 31 مارس 2026، والآخر في الزاوية الحمراء يوم 14 أبريل الجاري.

حوادث متكررة داخل القطاع الصناعي

الحادثان ليسا استثناءً، بل يأتيان ضمن سلسلة ممتدة من حوادث مماثلة شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، من بينها حريق مصنع بمدينة المحلة بمحافظة الغربية في سبتمبر 2025، والذي أسفر عن وفاة 13 عاملًا وإصابة 33 آخرين، وسط مطالبات متكررة بتشديد الرقابة على المصانع وتطبيق معايير السلامة.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن المنشآت الصناعية تظل من أكثر القطاعات تعرضًا للحرائق، في ظل ارتفاع إجمالي عدد الحوادث على مستوى الجمهورية خلال عام 2025 إلى أكثر من 51 ألف حادث حريق، بزيادة ملحوظة عن العام السابق.

المنشآت الصناعية في صدارة الحرائق

وبحسب البيانات الإحصائية، بلغ عدد الحرائق التي طالت منشآت صناعية نحو 533 حادثًا خلال عام 2025، ما يجعلها في صدارة المنشآت المتضررة مقارنة بقطاعات أخرى، وهو ما يعكس تكرار الحوادث داخل هذا النوع من البيئات الإنتاجية.

كما تظهر البيانات أن معدل حرائق المنشآت الصناعية في تزايد مستمر خلال السنوات الأخيرة، ما يشير إلى نمط تصاعدي في الحوادث المرتبطة بالقطاع، في مقابل قطاعات أخرى أقل تعرضًا نسبيًا مثل المنشآت البترولية.

الإهمال والسلامة المهنية تحت المجهر

وتشير تقارير إحصائية إلى أن الإهمال يمثل أحد أبرز الأسباب المعروفة لاندلاع الحرائق. إلى جانب الحوادث العارضة والحوادث المتعمدة، في حين تبقى نسبة كبيرة من الحوادث دون تحديد دقيق لأسبابها.

ويرى مراقبون. أن استمرار وقوع هذه الحوادث بهذا الشكل يعكس وجود فجوات في تطبيق معايير السلامة المهنية داخل عدد من المنشآت. خاصة في المصانع الصغيرة أو غير الرسمية التي قد تفتقر إلى اشتراطات الأمان الأساسية مثل مخارج الطوارئ وأنظمة الإطفاء.

انتقادات حقوقية وتحذيرات متكررة

في السياق ذاته، وجهت منظمات حقوقية ونقابية انتقادات متكررة لما وصفته بضعف الرقابة على اشتراطات السلامة داخل بعض المصانع. معتبرة أن تكرار هذه الحوادث يعكس قصورًا في منظومة التفتيش والرقابة.

كما أشارت إلى أن جزءًا من الحوادث وقع داخل منشآت غير مرخصة أو غير مهيأة بشكل كافٍ لمزاولة النشاط الصناعي. ما يضاعف من حجم الخسائر البشرية عند وقوع أي طارئ.

اقتصاد غير رسمي يزيد من المخاطر

وتشير بيانات رسمية إلى أن أكثر من نصف العاملين في مصر يعملون ضمن القطاع غير الرسمي. وهو ما يثير مخاوف إضافية بشأن ظروف العمل داخل هذه البيئات، التي غالبًا ما تفتقر إلى الضوابط التنظيمية والرقابية الكاملة.

اقرأ أيضا

مخاوف من تسريع رفع دعم الوقود بعد مطالبات صندوق النقد الدولي

Exit mobile version