مشاركة مصر في منتدى أنطاليا.. تقارب متسارع مع تركيا وخلافات قائمة

تشهد العلاقات بين مصر وتركيا تحركات متسارعة تعكس رغبة متبادلة في استعادة مسار التطبيع الكامل، بعد سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي، في وقت تفرض فيه التحديات الإقليمية المتصاعدة واقعًا جديدًا يدفع الطرفين إلى إعادة ترتيب أولوياتهما.

وفي هذا السياق، تأتي مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بمدينة أنطاليا، كإشارة واضحة إلى انخراط القاهرة في مسارات التنسيق الإقليمي التي تقودها أنقرة، بما يعكس مستوى متقدمًا من الانفتاح السياسي بين البلدين.

تقارب مدفوع بضرورات إقليمية

تأتي هذه التحركات في ظل بيئة إقليمية مضطربة، تتصدرها الحرب في غزة، والتوترات في لبنان، ومسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي ملفات تفرض على القوى الإقليمية الكبرى، ومنها القاهرة وأنقرة، البحث عن مساحات مشتركة للتنسيق.

ويعكس انخراط مصر في اجتماعات وزارية تضم السعودية وباكستان وتركيا، إدراكًا متزايدًا لأهمية العمل الجماعي في إدارة الأزمات، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتداخل الملفات الأمنية والسياسية.

تطبيع يتقدم.. لكن بحذر

ورغم مؤشرات التقارب، لا تزال العلاقات بين البلدين محكومة بحذر واضح، حيث يسعى الطرفان إلى بناء شراكة تدريجية دون القفز فوق الخلافات السابقة.

فالقاهرة وأنقرة، اللتان شهدت علاقتهما قطيعة لسنوات، تعملان حاليًا على إعادة بناء الثقة عبر مسارات متعددة، تشمل التنسيق الدبلوماسي، والانفتاح الاقتصادي، والتواصل الأمني، وهو ما يظهر في وتيرة اللقاءات المتزايدة بين المسؤولين من الجانبين.

تباين في الرؤى.. خاصة في السياسة الخارجية

ورغم هذا التقارب، لا تزال هناك فجوات في مواقف البلدين تجاه عدد من الملفات الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بطبيعة التعاطي مع بعض القوى الفاعلة في المنطقة.

ففي الوقت الذي تميل فيه القاهرة إلى تبني مقاربات أكثر تحفظًا تقوم على دعم استقرار الدول الوطنية ومؤسساتها. تميل أنقرة أحيانًا إلى سياسات أكثر انخراطًا في بعض الملفات، وهو ما يخلق تباينًا في الرؤى. وإن لم يصل إلى حد التعارض المباشر في المرحلة الحالية.

كما تختلف أولويات البلدين في بعض القضايا، سواء في شرق المتوسط أو في ملفات النفوذ الإقليمي. وهو ما يجعل التقارب الحالي أقرب إلى “إدارة خلافات” منه إلى “تطابق كامل” في السياسات.

البراغماتية تحكم العلاقة

في المجمل، يبدو أن العلاقات بين مصر وتركيا تتجه نحو نموذج براغماتي قائم على المصالح المشتركة. حيث يدرك الطرفان أن التحديات الحالية تتطلب قدرًا أكبر من التنسيق، حتى في ظل استمرار بعض نقاط الخلاف.

ومع استمرار اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف. يظل مستقبل هذا التقارب مرهونًا بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات السياسية إلى شراكات ملموسة. دون أن تعيقها التباينات القائمة في الرؤى والاستراتيجيات.

اقرأ أيضا

هدنة 10 أيام: اختبار جديد لمسار التهدئة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن

Exit mobile version