اقتصاد

إشادة صندوق النقد بإصلاحات مصر.. نمو اقتصادي على حساب معيشة المواطنين

في الوقت الذي يواصل فيه صندوق النقد الدولي الإشادة بقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، تتصاعد تساؤلات داخلية حول الثمن الحقيقي لهذه “المرونة”، وما إذا كانت تعكس تحسنًا فعليًا في حياة المواطنين أم مجرد مؤشرات مالية تلبي معايير المؤسسات الدولية.

فبينما يرى الصندوق أن الإصلاحات الأخيرة عززت استقرار الاقتصاد الكلي، يعتقد منتقدون أن هذه السياسات جاءت على حساب الفئات الأكثر هشاشة، عبر موجات متتالية من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

إشادة دولية بالإصلاحات

أكد مسؤولون في صندوق النقد أن مصر باتت أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، مستفيدة من تجربة الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من ضغوط تضخمية.

وأشار جهاد أزعور إلى أن تبني سعر صرف أكثر مرونة، إلى جانب تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، ساهم في امتصاص تداعيات التوترات الإقليمية، لا سيما مع تصاعد المخاوف المرتبطة بحرب إيران.

كما دعمت هذه الرؤية تصريحات كريستالينا غورغييفا، التي وصفت الإصلاحات الاقتصادية في مصر بأنها “صعبة لكنها ضرورية”، معتبرة أنها وضعت البلاد في موقع أفضل للتعامل مع الصدمات الخارجية.

تحسن نسبي في المؤشرات المالية

تزامن هذا التقييم مع تحسن ملحوظ في أداء الجنيه المصري، الذي استعاد جزءًا من خسائره عقب هدنة إقليمية، مدعومًا بتدفقات أجنبية إلى سوق الدين المحلي.

وتشير تقديرات إي إف جي هيرميس إلى دخول نحو 3 مليارات دولار خلال أيام قليلة. ما ساهم في استقرار العملة بعد فترة من التراجع الحاد.

كما ساهمت أسعار الفائدة المرتفعة في جذب المستثمرين الأجانب. ما يعكس من وجهة نظر المؤسسات الدولية تحسنًا في بيئة الاستثمار وقدرة الاقتصاد على استعادة التوازن.

الثمن الاجتماعي للإصلاحات

لكن خلف هذه المؤشرات الإيجابية، يبرز وجه آخر أقل إشراقًا. فسياسات تحرير سعر الصرف وتقليص الدعم. التي تعد من الركائز الأساسية لبرامج صندوق النقد، أدت إلى ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات. ما أثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين.

ويرى منتقدون أن تركيز الصندوق ينصب بالأساس على تحقيق الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات. دون إعطاء نفس القدر من الاهتمام لتداعيات هذه السياسات على الفئات محدودة الدخل، التي تتحمل العبء الأكبر من إجراءات “الإصلاح”.

بين الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية

تعكس الحالة المصرية معادلة معقدة بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وضغوط الواقع المعيشي.

فبينما تسعى الحكومة إلى الالتزام بشروط الإصلاح لضمان استمرار الدعم الدولي. يواجه المواطن تحديات يومية متزايدة في ظل ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

اقرأ أيضا

تصعيد أحمد موسى ضد “حياة كريمة” ينتهي بإيقاف برنامجه وحذف محتواه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى