في خطوة تعكس توجّهًا ميدانيًا لتثبيت معادلات جديدة على الأرض، كشفت تقارير عن نية إسرائيل فرض ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» داخل الأراضي اللبنانية الجنوبية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الجانبين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الهدنة وإمكانية تحولها إلى واقع هش قابل للانهيار.
واقع جديد يتشكل خلف خطوط التهدئة
بحسب ما نقلته شبكة CNN عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين، تعتزم تل أبيب تطبيق هذا الخط كمنطقة عسكرية مغلقة، بما يمنع عودة السكان اللبنانيين إلى مناطق واسعة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
ويمتد هذا الخط داخل العمق اللبناني لمسافات متفاوتة، تتراوح بين بضعة كيلومترات وقد تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يعني فعليًا إنشاء حزام أمني غير معلن داخل الأراضي اللبنانية.
ما هو “الخط الأصفر”؟
تُعرّف مصادر إسرائيلية هذا المصطلح باعتباره خطًا عسكريًا جرى تحديده استنادًا إلى مناطق انتشار الصواريخ المضادة للدروع خلال العمليات البرية، وهو نموذج سبق أن طُبق في قطاع غزة لتحديد مناطق يُمنع المدنيون من العودة إليها حتى بعد وقف القتال.
ويبدو أن إسرائيل تسعى إلى نقل هذا النموذج إلى الجنوب اللبناني، في خطوة قد تؤسس لمرحلة جديدة من إدارة الصراع عبر “مناطق عازلة” بحكم الأمر الواقع.
55 قرية خارج العودة
وفق المعطيات المتداولة، يشمل نطاق هذا الخط نحو 55 قرية لبنانية، يُحظر على سكانها العودة إليها. رغم إعلان وقف إطلاق النار.
ولا يقتصر الأمر على المنع فقط، بل تشير تقارير إلى استمرار أنشطة عسكرية داخل هذه المناطق. ما يعكس أن الهدنة لا تعني بالضرورة توقف العمليات الميدانية بالكامل.
هدم منازل وتسريع الإجراءات
في السياق ذاته، أفادت صحيفة The Jerusalem Post بأن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم لمنازل في القرى الحدودية. تنفيذًا لتوجيهات صادرة عن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي دعا إلى تسريع هذه العمليات بهدف إزالة ما وصفه بـ“التهديدات الأمنية”.
وتستند هذه السياسة، وفق التصريحات الإسرائيلية، إلى تجارب سابقة في مناطق مثل بيت حانون ورفح. حيث تم اعتماد إجراءات مشابهة خلال العمليات العسكرية في غزة.
اتفاق هش تحت الاختبار
يأتي ذلك في وقت دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ اعتبارًا من 16 أبريل. لمدة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة الفرصة أمام مفاوضات قد تقود إلى تسوية أوسع.
وينص الاتفاق على وقف العمليات الهجومية، مع احتفاظ إسرائيل بحق الرد على أي تهديدات. مقابل التزام الجانب اللبناني بمنع أي هجمات من قبل الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حزب الله.
كما تضطلع الولايات المتحدة بدور الوسيط لتسهيل محادثات إضافية بين الطرفين. تشمل ملفات حساسة مثل ترسيم الحدود.
بين التهدئة وإعادة رسم الحدود
تثير خطوة فرض “الخط الأصفر” مخاوف من أن تتحول الهدنة إلى غطاء لإعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية في الجنوب اللبناني. بدلًا من أن تكون مقدمة لخفض التصعيد.
اقرأ أيضا
