تصاعدت خلال الأيام الأخيرة شكاوى مواطنين في مناطق مختلفة من مصر بشأن ارتفاع غير متوقع في قيمة فواتير الكهرباء، خاصة المرتبطة بما يُعرف بـ«العداد الكودي»، حيث أكد متضررون أن الفواتير تضاعفت دون صدور إعلان رسمي عن زيادات جديدة في أسعار الشرائح.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الحكومة قد أكدت سابقًا أن أي زيادات في أسعار الكهرباء ستستهدف الشرائح الأعلى استهلاكًا أو الأنشطة التجارية، بهدف تخفيف العبء عن محدودي ومتوسطي الدخل، وهو ما دفع البعض إلى اعتبار ما يحدث حاليًا تناقضًا مع تلك التصريحات.
ما هو العداد الكودي ولماذا يثير الجدل؟
العداد الكودي هو نظام تم اعتماده لتقنين أوضاع الوحدات المخالفة أو غير المرخصة، ويُشترط تركيبه في بعض الحالات للحصول على خدمة الكهرباء بشكل قانوني. لكن مستخدمين لهذا النظام يقولون إنهم فوجئوا بارتفاعات كبيرة في قيمة الاستهلاك، مقارنة بالفترات السابقة.
ويرى بعض الخبراء أن جزءًا من الزيادة قد يرتبط بطريقة احتساب الاستهلاك في هذه العدادات، أو بانتقال المشتركين فعليًا إلى شرائح أعلى دون إدراك واضح، في ظل غياب شفافية كافية في توضيح تفاصيل الفاتورة.
انتقادات للرواية الرسمية
منتقدون يرون أن ما يحدث يعكس فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، معتبرين أن التأكيدات الحكومية بشأن حماية الشرائح الأقل استهلاكًا لا تنعكس بوضوح في فواتير بعض المواطنين، خاصة مستخدمي العدادات الكودية الذين تم إلزامهم بها في إطار تقنين أوضاعهم.
كما يشير آخرون إلى أن عدم وجود إعلان واضح عن أي تعديل في الأسعار، بالتزامن مع زيادة الفواتير، يثير تساؤلات حول آليات التسعير والرقابة، ويزيد من حالة الغضب الشعبي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
تفسيرات محتملة من جانب فني
في المقابل، يرجّح مختصون في قطاع الطاقة أن تكون هناك أسباب فنية وراء هذه الزيادات، مثل:
- زيادة فعلية في الاستهلاك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة
- أخطاء في قراءة العدادات أو التقدير
- تطبيق شرائح جديدة بعد تراكم الاستهلاك
لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته ضرورة توضيح الجهات المختصة لكيفية احتساب الفواتير بشكل تفصيلي، لتجنب سوء الفهم واستعادة ثقة المواطنين.
بين الضغوط الاقتصادية ومطالب الشفافية
تأتي هذه الأزمة في سياق اقتصادي ضاغط، حيث يواجه المواطنون ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات. ما يجعل أي زيادة مفاجئة في فواتير الكهرباء عبئًا إضافيًا يصعب تحمله.
وفي ظل ذلك، تتصاعد المطالب بقدر أكبر من الشفافية والإفصاح، سواء فيما يتعلق بسياسات التسعير أو آليات احتساب الاستهلاك. مع ضرورة وجود قنوات فعالة لتلقي الشكاوى والتحقق منها.
