تحولت رحلة البحث عن الهوية التي خاضها الشاب المصري “إسلام الضائع” من لحظة أمل لاقت تعاطفًا واسعًا، إلى صدمة جديدة بعد إعلانه خطأ قراءة تحليل الحمض النووي، في تطور أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع المصري: أزمة إثبات النسب، خاصة في ظل تكرار وقائع اختطاف وتبديل الأطفال حديثي الولادة.
من “النهاية السعيدة” إلى الاعتذار العلني
قبل أيام قليلة، تصدّر إسلام مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلانه العثور على أسرته، مؤكدًا أنه ينتمي إلى عائلة ليبية، قبل أن يتراجع لاحقًا في فيديو نشره عبر تطبيق TikTok، موضحًا أنه أخطأ في قراءة نتيجة تحليل الـDNA، وأنه لا يمت بصلة للعائلة التي احتفت به.
القصة التي بدت وكأنها نهاية سعيدة لرحلة امتدت لعقود، تحولت سريعًا إلى حالة من الجدل، خاصة مع مطالبة الشاب متابعيه بنسيان ما وصفه بـ“إسلام الضائع”، بعد أن وجد نفسه في قلب موجة من التشكيك والانتقادات.
جذور القضية.. جريمة “عزيزة بنت إبليس”
تعود خلفية القصة إلى واحدة من أشهر قضايا اختطاف الأطفال في مصر، والمعروفة إعلاميًا باسم “عزيزة بنت إبليس”، والتي تورطت في خطف عدد من الأطفال من المستشفيات لإيهام زوجها بقدرتها على الإنجاب.
وكان إسلام أحد ضحايا هذه القضية، التي انتهت بأحكام قضائية ضد المتورطين، لكنها تركت خلفها ضحايا يعيشون صراعًا ممتدًا مع الهوية والانتماء.
الدراما تعيد فتح الجرح
لم تكن قصة إسلام بعيدة عن الاهتمام العام، خاصة بعد تناولها دراميًا في مسلسل حكاية نرجس، الذي أعاد طرح قضية الأطفال المختطفين ومعاناة البحث عن الجذور.
هذا التناول الدرامي، الذي جاء ضمن أعمال موسم رمضان، ساهم في إعادة النقاش حول حجم الظاهرة، وفتح الباب أمام قصص مشابهة ظلت لسنوات حبيسة الصمت.
أزمة إثبات النسب.. واقع يتجاوز الحالات الفردية
قصة إسلام ليست استثناءً، بل تعكس أزمة أوسع تتعلق بإثبات النسب في مصر، خاصة في ظل وجود ثغرات تاريخية في نظم التوثيق داخل بعض المستشفيات، إلى جانب وقائع موثقة لاختطاف أو تبديل أطفال حديثي الولادة.
ويؤكد خبراء أن الاعتماد على تحليل الحمض النووي (DNA) أصبح الوسيلة الأكثر دقة لحسم هذه القضايا، إلا أن الوصول إليه أو تفسير نتائجه بشكل صحيح لا يزال يمثل تحديًا لدى البعض، ما قد يؤدي إلى صدمات نفسية واجتماعية كما حدث في هذه الحالة.
من التعاطف إلى الاتهام.. صناعة “الترند”
يرى الخبير في الإعلام الرقمي محمد فتحي أن القصة تكشف طبيعة التفاعل السريع على منصات التواصل. حيث تتحول الحكايات الإنسانية إلى “ترند” في وقت قياسي، قبل أن تنقلب إلى موجة من التشكيك.
ويقول إن “التضخيم الإعلامي رفع سقف التوقعات، وعندما جاءت النتيجة عكس ما كان منتظرًا، تحوّل الدعم إلى نقد قاسٍ”.
البحث عن الهوية.. أزمة نفسية واجتماعية
من جانبها، تشير أستاذة علم الاجتماع سامية خضر صالح إلى أن هذه الحالات تعكس حالة عميقة من الارتباك في الهوية. لكنها في جوهرها تعبير عن حاجة إنسانية أساسية للانتماء.
وتوضح أن “البحث عن الأسرة يمنح الشعور بالأمان. لكن تضخيم القصة عبر وسائل التواصل قد يضيف ضغوطًا نفسية كبيرة على أصحابها”.
بين الواقع والدراما.. قضية مستمرة
تكشف قصة “إسلام الضائع” عن تقاطع معقد بين الواقع والدراما والإعلام. حيث لم تعد قضايا اختطاف الأطفال وتبديلهم مجرد حوادث فردية، بل تحولت إلى ملف اجتماعي شائك يتطلب معالجة أعمق.
