محلي

تراجع تاريخي في الإنجاب.. انخفاض عدد المواليد بسبب غلاء المعيشة

تشهد مصر تحوّلًا لافتًا في معدلات الإنجاب، مع تسجيل انخفاض في عدد المواليد لأول مرة منذ سنوات، في مؤشر يعكس تغيرات اجتماعية واقتصادية عميقة تدفع الأسر إلى إعادة التفكير في قرارات الإنجاب، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء اليومية.

انخفاض تاريخي في عدد المواليد

قال الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب قصر العيني، إن عدد المواليد في مصر تراجع إلى أقل من مليوني مولود سنويًا، في سابقة لم تحدث منذ عام 2007.

وأوضح أن هذا الانخفاض لا يرتبط بتراجع الخصوبة، بل يعكس تغيرًا في سلوك الأسر التي أصبحت أكثر ميلًا لتقليل عدد الأبناء، نتيجة الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف التربية.

الاقتصاد يفرض كلمته

بحسب حسن، فإن العامل الاقتصادي بات المحرك الرئيسي وراء هذا التراجع، حيث تدفع الأوضاع المعيشية كثيرًا من الأسر إلى الاكتفاء بعدد محدود من الأطفال، في محاولة لتحقيق توازن بين الدخل والإنفاق.

كما أشار إلى أن تأخر سن الزواج يُعد من العوامل المؤثرة أيضًا، إلى جانب زيادة وعي الأسر بتكاليف التعليم والرعاية الصحية ومتطلبات الحياة الحديثة.

جهود حكومية لتنظيم الأسرة

في المقابل، تعمل الدولة على تعزيز برامج تنظيم الأسرة، من خلال حملات توعية تستهدف الحد من الزيادة السكانية، والتأكيد على أهمية التخطيط الأسري.

وتركز هذه الجهود على نشر الوعي بمخاطر النمو السكاني غير المنضبط، إلى جانب تحسين خدمات الصحة الإنجابية وتوفير وسائل تنظيم الأسرة.

الولادة الطبيعية.. معركة وعي

وفي سياق متصل، شدد حسن على أهمية تغيير الثقافة المجتمعية المرتبطة بالولادة. مشيرًا إلى أن الخوف من الألم يدفع بعض النساء إلى تفضيل العمليات القيصرية.

وأوضح أن خيار الولادة الطبيعية بدون ألم عبر “إبرة الظهر” (الإيبيدورال) أصبح متاحًا وآمنًا. ويمكن أن يسهم في تشجيع الأمهات على اختيار الولادة الطبيعية بدلًا من القيصرية.

كما نفى وجود دوافع مادية تدفع الأطباء لتفضيل العمليات القيصرية. مؤكدًا أن الفروق في الأجور ليست العامل الحاسم في هذا القرار.

تحولات سكانية مستمرة

يعكس تراجع معدلات الإنجاب في مصر تحوّلًا تدريجيًا في أولويات المجتمع، حيث لم تعد زيادة عدد الأبناء هدفًا بحد ذاته. بل أصبحت جودة الحياة والقدرة على توفير احتياجات الأسرة عوامل حاسمة في اتخاذ القرار.

وبين الضغوط الاقتصادية وجهود الدولة لتنظيم الأسرة، يبدو أن مصر تدخل مرحلة جديدة من التوازن السكاني. تتطلب سياسات مستدامة تجمع بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

اقرأ أيضا

الحكومة تنفي خطط تخفيف الأحمال.. والشارع يستعيد هواجس عودة انقطاع الكهرباء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى