الإيكونوميست: إسرائيل عالقة في “حروب مفتوحة” تُضعف أمنها وتحالفاتها
سلّط تقرير نشرته مجلة “إيكونوميست” الضوء على التحولات العميقة في المشهد الأمني والسياسي الإسرائيلي منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهات العسكرية في أكثر من جبهة ساهم في إعادة تشكيل مفهوم الأمن الإسرائيلي التقليدي، وألقى بظلاله على علاقات تل أبيب الدولية.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تخوض منذ أكثر من عامين حروبًا متزامنة في غزة ولبنان وإيران، في إطار وصفته المجلة بأنه “حروب طويلة وممتدة” تختلف عن العقيدة العسكرية الإسرائيلية التقليدية التي كانت تقوم على حروب سريعة وحاسمة.
تحول في العقيدة العسكرية الإسرائيلية
يرى التقرير أن إسرائيل ابتعدت تدريجيًا عن مفهوم “الحرب القصيرة والحاسمة”، لصالح نمط من المواجهات الممتدة التي خلفت خسائر بشرية كبيرة ودمارًا واسعًا، إلى جانب تداعيات سياسية وأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن هذا التحول أدى إلى تآكل جزء من منظومة الردع الإسرائيلية، وإلى تصاعد الضغوط على الجيش في ظل استمرار عمليات التعبئة العسكرية لفترات طويلة.
ترامب ووقف إطلاق النار.. تأثير سياسي غير مباشر
أبرز التقرير ما وصفه بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرض سلسلة من وقف إطلاق النار خلال الأشهر الماضية، سواء في غزة أو في جبهات أخرى مرتبطة بالصراع الإقليمي.
ووفقًا للمجلة، فإن تدخلات واشنطن في لحظات حاسمة ساهمت في وقف بعض العمليات العسكرية، رغم أن تلك القرارات لم تكن دائمًا متوافقة مع توجهات الحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل استمرار الحرب في أكثر من جبهة.
كما أشار التقرير إلى أن غياب ترامب عن بعض الفعاليات المرتبطة بإسرائيل يعكس تغيرًا في نمط العلاقة السياسية بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
خسائر ميدانية وتداعيات إنسانية واسعة
تطرق التقرير إلى حجم الخسائر الناتجة عن العمليات العسكرية، مشيرًا إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين في غزة. إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية، وتضرر مناطق كاملة في لبنان نتيجة العمليات المتبادلة.
وأكد أن هذه التطورات أدت إلى تراجع صورة إسرائيل دوليًا، وارتفاع مستوى الانتقادات الموجهة لها حتى من بعض حلفائها التقليديين.
نقاش داخلي إسرائيلي حول جدوى الحروب
أشار التقرير إلى وجود جدل داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن استمرارية العمليات العسكرية دون أهداف سياسية واضحة. حيث يرى بعض المسؤولين السابقين أن غياب استراتيجية نهائية للحروب الحالية قد ينعكس سلبًا على الأمن القومي على المدى الطويل.
كما لفت إلى أن الاعتماد المتزايد على “الضربات الاستباقية” كعقيدة جديدة يعكس تحولًا في التفكير العسكري الإسرائيلي. لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول حدود هذه الاستراتيجية ونتائجها المستقبلية.
بين “الردع” و”الحرب المفتوحة”
يرى التقرير أن إسرائيل تواجه اليوم معضلة استراتيجية تتمثل في التوازن بين الحفاظ على قوة الردع. وبين الانخراط في حروب طويلة تستنزف القدرات العسكرية والاقتصادية.
كما أشار إلى أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول مستقبل العقيدة الأمنية التي أسسها مؤسسو الدولة. والتي كانت تقوم على تقليل زمن الحرب وتعزيز الاعتماد على التحالفات الدولية.



