بين الكفاءة والولاء.. ضوابط جديدة لاختيار رؤساء الشركات المملوكة للدولة

وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار يضع إطارًا موحدًا لحوكمة اختيار ممثلي الدولة في الشركات، مع تحديد آليات واضحة لمتابعة أدائهم وتقييمهم، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الإدارة وتعزيز الشفافية داخل الكيانات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها.

معايير صارمة وخبرات متخصصة

يتضمن القرار وضع شروط دقيقة لاختيار ممثلي الدولة، سواء في المناصب غير التنفيذية أو التنفيذية، مع التركيز على الكفاءة المهنية والخبرة العملية، إلى جانب الإلمام بالجوانب المالية والقانونية ومبادئ الحوكمة.

كما يشترط للمناصب التنفيذية امتلاك خبرة واسعة ورؤية تطويرية، فضلًا عن القدرة على التعامل مع التحولات الحديثة مثل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس توجهًا نحو تحديث الإدارة وربطها بالمعايير العالمية.

شفافية أكبر وآليات تقييم مستمرة

ينص القرار على فتح باب الترشح في أغلب الحالات عبر إعلانات عامة، مع تحديد مدد زمنية لشغل المناصب لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد، إلى جانب تطبيق نظام تقييم سنوي يعتمد على مؤشرات أداء واضحة.

كما يشدد على مبادئ النزاهة ومنع تعارض المصالح، وعدم الجمع بين عضويات متعددة، مع التأكيد على تنوع الخبرات داخل مجالس الإدارات.

تعزيز استقلالية مجالس الإدارات

ومن أبرز ملامح القرار اشتراط أن تكون الأغلبية داخل مجالس الإدارات من خارج الجهة الحكومية المالكة، بما يدعم استقلالية القرار الإداري، ويحد من التداخل بين الملكية والإدارة.

هل يفتح القرار باب الصدام مع القيادات التقليدية؟

يثير القرار تساؤلات حول تأثيره على النمط السائد في إدارة عدد من الشركات المملوكة للدولة. والتي يتولى قيادتها في كثير من الأحيان مسؤولون سابقون من مؤسسات سيادية. مثل القوات المسلحة أو الشرطة، بعد خروجهم من الخدمة.

ويرى مراقبون أن تطبيق المعايير الجديدة، خاصة ما يتعلق بالكفاءة الفنية والتقييم الدوري والاختيار عبر منافسة مفتوحة. قد يحد من الاعتماد على هذا النمط التقليدي، ويفتح المجال أمام كوادر مدنية متخصصة.

في المقابل، يشير آخرون إلى أن هذه الفئات تمتلك خبرات إدارية وتنظيمية قد تظل مطلوبة. ما يعني أن التغيير إن حدث سيكون تدريجيًا وليس صداميًا، خاصة في ظل طبيعة التوازنات داخل مؤسسات الدولة.

بين الإصلاح المؤسسي والتوازنات الواقعية

يعكس القرار توجهًا واضحًا نحو إصلاح هيكل إدارة الشركات العامة، والانتقال من منطق التعيين إلى معايير قائمة على الكفاءة والأداء. وهو ما يتماشى مع خطط تحسين كفاءة الأصول العامة.

لكن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على مدى الالتزام الفعلي بتطبيق المعايير الجديدة. وقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين تحديث الإدارة والحفاظ على استقرار المؤسسات.

اقرأ أيضا

تصريحات نارية لشيخ الأزهر: الاهتمام بكرة القدم يفوق التعليم

Exit mobile version