اقتصاد

تحذيرات من موجة غلاء غذائي في مصر مع تصاعد التوترات الإقليمية

تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية والزراعية من احتمالات حدوث ارتفاعات حادة في أسعار الغذاء داخل مصر، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في منطقة مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة والأسمدة.

الأسمدة في قلب الأزمة

شهدت أسعار الأسمدة قفزات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفع سعر طن اليوريا عالميًا إلى مستويات تجاوزت 850 دولارًا، ما انعكس بدوره على السوق المحلية، ليقفز سعر الطن في مصر إلى أكثر من 40 ألف جنيه مقارنة بنحو 28 ألفًا قبل اندلاع التوترات.

ويرتبط هذا الارتفاع بتعطل جزء كبير من تجارة الأسمدة البحرية نتيجة الاضطرابات في حركة الملاحة، إلى جانب قيود التصدير التي فرضتها بعض الدول، ما أدى إلى تقليص المعروض ورفع الأسعار.

الأعلاف تضاعف الضغوط على الإنتاج

لم تقتصر الأزمة على الأسمدة، بل امتدت إلى سوق الأعلاف، حيث ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.

ويعتمد السوق المصري بشكل كبير على استيراد مكونات الأعلاف، خاصة فول الصويا والذرة، وهو ما يجعل الأسعار المحلية شديدة الحساسية لأي تقلبات عالمية.

هذا الارتفاع يضع ضغوطًا إضافية على مربي الماشية والدواجن، الذين قد يضطرون إلى تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق، ما ينعكس في النهاية على أسعار اللحوم والدواجن للمستهلكين.

الطاقة والنقل.. عامل حاسم

ساهمت الزيادة الكبيرة في أسعار النفط عالميًا في رفع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما دفع الحكومة إلى تعديل أسعار الوقود محليًا بنسب ملحوظة.

ويؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة نقل السلع الغذائية والمحاصيل، ما يعزز الضغوط التضخمية.

سيناريوهان أمام المزارعين

بحسب تقديرات خبراء، يواجه المزارعون خيارين كلاهما صعب:
إما تقليل استخدام الأسمدة لتخفيف التكاليف، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية، أو الاستمرار بنفس معدلات الإنتاج مع تحميل الزيادة في التكلفة على أسعار المحاصيل.

وفي الحالتين، يكون المستهلك النهائي هو الأكثر تأثرًا، سواء من خلال نقص المعروض أو ارتفاع الأسعار.

الدعم الحكومي.. حل مؤقت؟

تعمل الحكومة على تخفيف حدة الأزمة عبر توفير جزء من الأسمدة بأسعار مدعومة. وهو ما يساعد في احتواء التأثير على المدى القصير.

إلا أن استمرار الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية قد يدفع بعض المنتجين إلى التوسع في التصدير. ما يهدد بتقليص الكميات المتاحة للسوق المحلية.

كما تتجه الدولة إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، عبر رفع أسعار التوريد لتحفيز المزارعين.

التضخم يعود للواجهة

تعكس هذه التطورات عودة الضغوط التضخمية، حيث ارتفعت معدلات التضخم السنوي في المدن المصرية خلال الفترة الأخيرة. مدفوعة بزيادة أسعار الغذاء والطاقة.

وتشير التوقعات إلى استمرار هذه الضغوط إذا استمرت الأزمة الإقليمية دون انفراج.

اقرأ أيضا

تراجع أسعار الذهب عالميًا مع تصاعد مخاوف التضخم وترقب الأسواق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى