نيويورك تايمز: تحول في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن ملامح تحول لافت في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في ضوء تداعيات الحرب الأخيرة، التي ساهمت بحسب التقرير في تسريع تغيرات عميقة داخل الرأي العام الأمريكي.

تراجع الدعم التقليدي

أوضحت الصحيفة أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل لم تعد مقتصرة على تيار سياسي بعينه، بل امتدت بشكل ملحوظ داخل الحزبين، مع بروز تحول أكثر حدة بين الديمقراطيين، وامتداد تدريجي لهذا التوجه بين فئات من الجمهوريين، خصوصًا الشباب.

وترى أن الحرب الأخيرة كانت نقطة فاصلة، إذ دفعت الخطاب النقدي إلى مستويات أكثر تشددًا، شملت تصاعد المواقف المناهضة للصهيونية، وظهور مقاربات تضع سياسات الحكومة الإسرائيلية في مقارنة مباشرة مع خصومها، وهو ما يعكس تغيرًا في طبيعة النقاش داخل المجتمع الأمريكي.

انقسام أيديولوجي متزايد

يشير التحليل إلى أن إسرائيل باتت تمثل، في نظر قطاعات من اليسار الأمريكي، نموذجًا لقيم قومية ودينية تتعارض مع توجهاتهم، بينما يجد جزء من التيار المحافظ صعوبة متزايدة في تبرير التحالفات الخارجية في ظل صعود خطاب “أمريكا أولًا”.

وفي هذا السياق، تحذر الصحيفة من أن بعض هذه الاتجاهات قد تنزلق أحيانًا نحو أشكال من الخطاب المتطرف، بما في ذلك نزعات معادية لليهود، في ظل بيئة رقمية تُسهم في تضخيم هذه الأصوات وانتشارها.

علاقة تتجاوز السياسة

رغم حدة الانتقادات، يلفت التقرير إلى أن خصوصية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن فهمها فقط من زاوية الخلاف السياسي، بل ترتبط بعوامل تاريخية وثقافية عميقة.

فبحسب التحليل، تشكل قصة تأسيس إسرائيل، إلى جانب تاريخ معاداة السامية والمحرقة. جزءًا من السردية المركزية في الثقافة الغربية، وهو ما يجعل إسرائيل حاضرة داخل الوعي الأمريكي بشكل يفوق دولًا أخرى حليفة.

من القرب إلى المساءلة

هذا الارتباط الوثيق، وفقًا للصحيفة، يفسر جزئيًا حدة الانتقادات. إذ يتعامل كثير من الأمريكيين مع إسرائيل باعتبارها ضمن “دائرة المسؤولية الأخلاقية”. ما يجعلها عرضة لمحاسبة أكثر صرامة مقارنة بدول أخرى.

ويرى التقرير أن هذا القرب قد يتحول إلى عبء سياسي، حيث تصبح السياسات الإسرائيلية محل تدقيق مستمر. ليس فقط من منطلق المصالح، بل أيضًا من زاوية القيم والمعايير الأخلاقية.

مستقبل العلاقة

يطرح التقرير تساؤلات حول ما إذا كانت العلاقة بين البلدين تتجه نحو نمط أكثر براغماتية. قائم على المصالح بعيدًا عن البعد العاطفي والتاريخي، إلا أنه يشير إلى صعوبة تحقق هذا السيناريو في المدى القريب.

اقرأ أيضا

احتجاجات في المغرب تندد بالتطبيع: رفض شعبي للعلاقات مع الاحتلال

Exit mobile version