تشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن عدد المليارديرات حول العالم يتجه إلى ارتفاع غير مسبوق خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالتطور السريع في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من تسارع في خلق الثروات على مستوى عالمي.
توقعات بوصول العدد إلى 4000 ملياردير
وفق تحليل صادر عن شركة Knight Frank، من المتوقع أن يقترب عدد المليارديرات عالميًا من 4000 شخص بحلول عام 2031، مقارنة بنحو 3110 مليارديرات حاليًا، بزيادة تُقدّر بنحو 25%.
ويصف خبراء هذا النمو بأنه “تحول هيكلي عميق” يعكس إعادة تشكيل غير مسبوقة في آليات إنتاج الثروة عالميًا.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب التحول
يربط محللون هذا الارتفاع الكبير بالطفرة التكنولوجية، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، التي ساهمت في تسريع نمو الشركات وتحقيق أرباح ضخمة خلال فترات زمنية قصيرة.
كما يشيرون إلى أن رواد قطاع التكنولوجيا باتوا يسيطرون على قائمة الأثرياء عالميًا، في ظل انتقال مركز الثروة من الصناعات التقليدية إلى الاقتصاد الرقمي.
توسع في الثروات الفائقة حول العالم
ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار من نحو 162 ألف شخص في 2021 إلى أكثر من 713 ألفًا حاليًا، ما يعكس اتساع قاعدة الثروات الفائقة عالميًا.
تحولات جغرافية في توزيع الثروة
تشير التوقعات إلى أن النمو لن يكون متوازنًا بين الدول، حيث يُتوقع صعود ملحوظ في بعض الأسواق مثل السعودية، إلى جانب دول أوروبية وآسيوية مثل بولندا والسويد.
كما يُرجح أن تتجاوز منطقتا آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية بقية المناطق من حيث عدد المليارديرات بحلول عام 2031، لتستحوذ على نحو 37.5% من إجمالي الثروات الكبرى عالميًا.
اتساع فجوة عدم المساواة
ورغم هذا النمو، تتزايد التحذيرات من اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
وتشير بيانات تقرير عدم المساواة العالمي إلى أن أقل من 60 ألف شخص فقط يمتلكون ثروة تعادل ثلاثة أضعاف ما يملكه نصف سكان العالم.
كما قدّرت تقارير صادرة عن منظمة Oxfam أن إجمالي ثروات المليارديرات وصل إلى نحو 18.3 تريليون دولار. ما يعكس تركزًا غير مسبوق للثروة.
مخاوف من النفوذ الاقتصادي والسياسي
ترافق هذه التطورات مخاوف متزايدة من تأثير الثروات الضخمة على القرار السياسي. مع دعوات لفرض ضرائب أعلى على الأثرياء بهدف تقليل فجوة عدم المساواة.
ويحذر خبراء من أن التركز الشديد للثروة قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ اقتصادي وسياسي لفئة محدودة. في مقابل اتساع الضغوط على الطبقات المتوسطة والفقيرة.
تحركات الأثرياء بين الدول
في المقابل، تشير التحليلات إلى أن أصحاب الثروات الكبيرة أصبحوا أكثر تنقلًا بين الدول. بحثًا عن بيئات اقتصادية مستقرة وأنظمة ضريبية جاذبة، ما أدى إلى تركز الاستثمارات في مدن محددة عالميًا.
كما سجلت بعض الدول تراجعًا في عدد المليارديرات نتيجة تغييرات ضريبية وسياسات اقتصادية أكثر تشددًا. ما يعكس حساسية هذه الفئة تجاه البيئة التنظيمية.
