مشروع "طلعت مصطفى" الجديد يفتح ملف العدالة في توزيع القروض المصرفية

أثار الإعلان عن ترتيبات تمويل مشروع “ذا سباين” الجديد لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، والذي يشارك فيه البنك الأهلي المصري بحصة كبيرة، نقاشًا اقتصاديًا واسعًا حول أولويات توجيه الائتمان في القطاع المصرفي، في ظل بيانات تُظهر تراجعًا ملحوظًا في نصيب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي القروض خلال السنوات الأخيرة، مقابل توسع كبير في تمويل كبار العملاء والمشروعات الضخمة.

تمويلات كبرى تثير تساؤلات حول أولويات الإقراض

تبلغ التكلفة الإجمالية لمشروع “ذا سباين” نحو 1.4 تريليون جنيه، يساهم البنك الأهلي المصري فيه بحصة تُقدَّر بنحو 24.5%، أي ما يقارب 343 مليار جنيه، ضمن هيكل تمويلي يعتمد بدرجة أساسية على البنوك الحكومية وودائع العملاء.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول توزيع السيولة داخل الجهاز المصرفي، ومدى التوازن بين تمويل المشروعات العملاقة والمشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة.

تحول حاد في خريطة الائتمان خلال سنوات

تُظهر بيانات القطاع المصرفي تغيرًا واضحًا في توجهات الإقراض خلال الفترة من 2019 إلى 2023، حيث حصلت المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عام 2019 على تمويل بقيمة 58 مليار جنيه من البنك الأهلي، بما يعادل 10.64% من إجمالي محفظة القروض التي بلغت حينها 545 مليار جنيه، في حين استحوذ كبار العملاء على نحو 75.8% من المحفظة.

لكن بحلول عام 2023، تراجعت حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل حاد لتصل إلى 6% فقط من إجمالي قروض البنك، رغم ارتفاع المحفظة الإجمالية إلى نحو 2.4 تريليون جنيه، بينما ارتفعت حصة كبار العملاء إلى 87.3% بما يعادل 2.1 تريليون جنيه.

تساؤلات حول العدالة في توزيع الائتمان

يطرح هذا التحول تساؤلات اقتصادية حول مدى تحقيق العدالة في توزيع الموارد المصرفية. خاصة في ظل اعتماد البنوك الكبرى على ودائع الأفراد كمصدر رئيسي للسيولة. ثم توجيه جزء كبير منها لتمويل مشروعات كبرى وشركات محدودة العدد.

ويرى خبراء أن هذا النمط يعكس تركّزًا متزايدًا في هيكل التمويل. قد يؤدي إلى توسيع الفجوة بين الشركات الكبرى وبقية الفاعلين الاقتصاديين، خصوصًا المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

قراءة تحليلية: بين النمو السريع وتركيز المخاطر

من منظور اقتصادي، يعكس توسع البنوك في تمويل المشروعات العملاقة قدرة على دعم استثمارات ضخمة قد تسهم في النمو. لكنه في المقابل يثير مخاوف تتعلق بتركيز المخاطر داخل عدد محدود من العملاء والقطاعات.

كما أن تراجع التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية الصغيرة يطرح تحديات أمام سياسات الشمول المالي والتنمية المتوازنة. التي تستهدف توزيعًا أكثر عدالة للموارد وتعزيز القاعدة الإنتاجية للاقتصاد.

اقرأ أيضا

السيسي في قمة قبرص.. تحرك مباشر بحثًا عن دعم اقتصادي أوروبي

Exit mobile version