محلي

وفيات السجون في 2026.. أزمة تتفاقم رغم النفي الرسمي

في واقعة جديدة تعكس تصاعد الجدل حول أوضاع السجون، توفي المعتقل السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف بـ“السيد أبو شقرة”، داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق، بعد تدهور حالته الصحية، وذلك عقب سنوات من الاحتجاز بدأت في عام 2022، وسط اتهامات متكررة بالإهمال الطبي.

وفاة بعد تدهور صحي داخل الاحتجاز

بحسب المعلومات المتاحة، كان المتوفى يعاني من مرض مزمن في الكُلى ويخضع لجلسات غسيل كلوي بشكل منتظم، إلا أن حالته الصحية تدهورت خلال فترة احتجازه، ما استدعى نقله إلى المستشفى قبل نحو شهر من وفاته، حيث فارق الحياة لاحقًا، قبل أن يُدفن في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية.

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على أوضاع المرضى داخل أماكن الاحتجاز، خاصة في ظل شكاوى متكررة من عدم توفير الرعاية الطبية الكافية للمحتجزين، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة.

ارتفاع ملحوظ في وفيات السجون

تأتي هذه الوفاة ضمن سلسلة من الحالات التي وثقتها منظمات حقوقية خلال الفترة الأخيرة، حيث تشير تقارير إلى تسجيل عشرات الوفيات داخل السجون ومقار الاحتجاز خلال العام الماضي فقط، إذ تم رصد نحو 78 حالة وفاة في 2025، مع استمرار الأسباب المرتبطة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز .

كما وثقت تقارير أخرى حالات وفاة خلال الأشهر الأولى من عام 2026، ما يعكس استمرار الظاهرة وعدم تراجعها .

ولا تقتصر الأزمة على الأرقام السنوية، إذ تشير تقديرات حقوقية إلى أن إجمالي وفيات المحتجزين منذ عام 2013 تجاوز 1200 حالة، في سياق أوسع من الانتهاكات المرتبطة بظروف الاحتجاز .

روايتان متناقضتان: الحكومة والمنظمات الحقوقية

في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية في مصر مرارًا التزامها بتوفير الرعاية الصحية الكاملة للمحتجزين، وتطبيق معايير حقوق الإنسان داخل السجون، معتبرة أن أي حالات وفاة تخضع لإجراءات قانونية وفحوصات طبية.

غير أن منظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش، ترسم صورة مختلفة، مشيرة إلى أن آلاف المحتجزين يعيشون في ظروف وصفتها بـ“المزرية”، تشمل الحبس المطول وسوء المعاملة وغياب الرعاية الصحية الكافية .

الإهمال الطبي في قلب الأزمة

تؤكد تقارير حقوقية أن الإهمال الطبي يمثل أحد أبرز أسباب الوفاة داخل السجون. خاصة مع تأخر نقل المرضى إلى المستشفيات أو عدم توفير العلاج اللازم في الوقت المناسب. وهو ما يتكرر في شهادات عديدة لعائلات الضحايا.

وفي حالات سابقة، أشارت تقارير إلى وفاة محتجزين بعد معاناة طويلة مع أمراض مزمنة. في ظل رفض أو تأخير الاستجابة لطلبات العلاج أو الإفراج الصحي.

تداعيات إنسانية ومخاوف متزايدة

تثير هذه الوقائع مخاوف متزايدة بشأن أوضاع آلاف المحتجزين، خاصة كبار السن والمرضى. في ظل استمرار تقارير تتحدث عن بيئات احتجاز غير ملائمة، ونقص في الرعاية الصحية، وغياب آليات رقابة فعالة ومستقلة.

كما تعيد هذه الحالات إلى الواجهة مطالب حقوقية بفتح تحقيقات شفافة في أسباب الوفيات. وضمان محاسبة المسؤولين، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع المعايير الدولية.

بين الواقع والإنكار

وبينما تصر الجهات الرسمية على أن السجون تخضع لمعايير إنسانية، ترى منظمات مستقلة أن الوقائع على الأرض تعكس أزمة أعمق. تتجاوز الحالات الفردية لتشير إلى نمط متكرر من الانتهاكات، خاصة بحق السجناء السياسيين.

اقرأ أيضا

مشروع “طلعت مصطفى” الجديد يفتح ملف العدالة في توزيع القروض المصرفية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى