الحكومة تمضي في طرح شركات البترول بالبورصة: بين دعم الاقتصاد ومخاوف الخصخصة

تتجه الحكومة إلى تسريع برنامج الطروحات، عبر اختيار مجموعة أولية من شركات قطاع البترول لقيدها مؤقتًا في البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة.

وتشمل القائمة شركات بارزة مثل “إنبي” و“بتروجت” و“الحفر المصرية” و“بترومنت”، إلى جانب شركات أخرى يجري المفاضلة بينها لاستكمال القائمة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع تستهدف طرح نحو 30 شركة مملوكة للدولة، في محاولة لتوسيع قاعدة الملكية، وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

خطوة ضمن إعادة هيكلة أوسع
يتزامن هذا التوجه مع جهود حكومية لإعادة تنظيم أصول الدولة، تقودها وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء، والتي تعمل على تقييم الأصول وتحديد أولويات الطرح.

ومن المتوقع أن تبدأ أولى الطروحات الفعلية في قطاع البترول خلال الربع الثالث من العام الجاري، بحصص تتراوح بين 10% و20%.

ورغم هذه التحركات، تشير البيانات إلى تباطؤ نسبي في تنفيذ برنامج الطروحات خلال السنوات الماضية، مقارنة بالمستهدفات المعلنة.

هل الطروحات تدعم الاقتصاد؟
يرى عدد من الخبراء أن طرح شركات البترول في البورصة قد يمثل فرصة لتعزيز السيولة وجذب استثمارات جديدة، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول تأثيره طويل الأمد على هيكل الاقتصاد.

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق في تصريحات إعلامية سابقة إن “برنامج الطروحات الحكومية يمكن أن يساهم في تنشيط البورصة المصرية وجذب مستثمرين أجانب، لكنه يحتاج إلى إدارة جيدة لضمان تحقيق أقصى استفادة للدولة”.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن “الطرح في حد ذاته ليس هدفًا، بل وسيلة لتحسين كفاءة الشركات وزيادة الشفافية، لكن إذا تم تحت ضغوط مالية فقد يؤدي إلى بيع أصول بأقل من قيمتها الحقيقية”.

مخاوف من فقدان السيطرة على أصول استراتيجية

في المقابل، حذّر الخبير الاقتصادي وائل النحاس من أن “التوسع في بيع حصص من شركات استراتيجية. خاصة في قطاع حيوي مثل البترول، قد يقلص من قدرة الدولة على التحكم في مواردها مستقبلاً. إذا لم تكن هناك ضوابط واضحة”.

كما أشار إلى أن الاعتماد على الطروحات كأداة لتمويل العجز قد يكون حلًا مؤقتًا، لكنه لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية.

بين جذب الاستثمار وضغوط التمويل

بدوره، قال الخبير الاقتصادي إبراهيم مصطفى إن “نجاح الطروحات يعتمد على توقيت السوق وثقة المستثمرين. وإذا تم التنفيذ بشكل مدروس فقد يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، لكن أي تسرع قد ينعكس سلبًا على تقييم الأصول”.

توازن مطلوب بين الإصلاح والمخاطر

في المجمل، يعكس طرح شركات البترول توجهًا حكوميًا لتعزيز دور القطاع الخاص وتوفير موارد مالية. لكنه يظل مرهونًا بطريقة التنفيذ وظروف السوق. وبينما يرى البعض فيه خطوة إيجابية لدعم الاقتصاد، يحذر آخرون من مخاطره إذا لم يُدار بحذر. خاصة في ظل حساسية قطاع الطاقة وأهميته الاستراتيجية.

اقرأ أيضا

السعودية تشدد إجراءات الحج: “التصريح” شرط أساسي لضمان التنظيم والسلامة

Exit mobile version