مفوضية حقوقية: 131 محامياً يواجهون محاكمات و74 في حبس احتياطي مطوّل
تشير ورقة تحليلية صادرة عن “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” إلى تصاعد غير مسبوق في القضايا المرفوعة ضد محامين في مصر، في ظل ما تصفه بتدهور أوضاع مهنة المحاماة وتزايد الضغوط على العاملين فيها، خاصة خلال السنوات الأخيرة.
أرقام لافتة تكشف حجم الأزمة
بحسب ما وثقته المفوضية، يواجه 131 محامياً مصرياً محاكمات في 104 قضايا مختلفة، فيما يقبع 74 منهم في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات تسع سنوات، وغالباً ما يكون هؤلاء من فئات عمرية تتخطى الخمسين عاماً.
وتصف المفوضية هذه الحالات بأنها جزء من نمط ممتد من الاحتجاز المطول الذي يثير تساؤلات قانونية وحقوقية.
وتشير الورقة إلى أن الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 حتى ديسمبر 2025 شهدت رصداً ممنهجاً لما اعتبرته انتهاكات مرتبطة بعمل المحامين أو نشاطهم المهني أو حتى آرائهم.
اتهامات بانتهاكات ممنهجة
تقول المفوضية إن المحامين، خصوصاً العاملين في قضايا ذات طابع سياسي، يواجهون ضغوطاً متصاعدة تشمل التهديد، والتخويف، والتدخل في عملهم، وصولاً إلى الاحتجاز والملاحقة القضائية.
وترى أن هذه الممارسات تعكس – وفق وصفها – “نهجاً ممنهجاً” يهدف إلى تقليص دور المحامين وإضعاف قدرتهم على أداء وظائفهم داخل منظومة العدالة.
كما تتحدث الورقة عن ما تصفه باستخدام أدوات قانونية وإجرائية مثل “التدوير على قضايا جديدة” و”الاحتجاز المتجدد”، بما يؤدي إلى استمرار الحبس لفترات تتجاوز الحدود القانونية المنصوص عليها في التشريعات المصرية.
اتهامات تتعلق بمرحلة ما قبل المحاكمة
وتلفت الدراسة إلى أن جزءاً كبيراً من الانتهاكات – وفق تعبيرها – يقع خلال مرحلة ما قبل المحاكمة. وتشمل احتجازاً دون ضمانات كافية، ومنع التواصل مع محامين، وغياب إجراءات تعتبرها الورقة ضرورية لضمان المحاكمة العادلة.
كما تنتقد أداء جهات التحقيق، معتبرة أنه في بعض الحالات لم يراعِ – بحسب التقرير – ادعاءات التعذيب أو الاختفاء القسري. ولم يتم التعامل مع المتهمين باعتبارهم ضحايا محتملين في وقائع منفصلة.
الاختفاء القسري والتعذيب ضمن المزاعم
تتضمن الورقة شهادات لحالات تقول إنها تعرضت للاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل ظهورها أمام جهات التحقيق. مع ادعاءات بتعرض بعض المحتجزين لسوء معاملة أو تعذيب أثناء فترة الاحتجاز غير المعلن.
وتستند هذه الحالات إلى إفادات متهمين وردت في ملفات قضايا، وفق ما أوردته المفوضية. التي تعتبرها مؤشراً على نمط متكرر من الانتهاكات.
الحبس الاحتياطي الممتد محور الجدل
تركز الورقة بشكل خاص على ملف الحبس الاحتياطي، مشيرة إلى وجود محامين. ظلوا رهن الاحتجاز لفترات طويلة قد تتجاوز في بعض الحالات 10 سنوات، دون صدور أحكام نهائية بحقهم.
وتعتبر المفوضية أن هذا الوضع يمثل – بحسب توصيفها – إخلالاً بمبدأ العدالة. خاصة في ظل استمرار تجديد الحبس أو إعادة توجيه اتهامات جديدة لنفس الأفراد على ذمم قضايا مختلفة.
انتقادات لدور النقابة والنيابة
وتنتقد الدراسة ما تصفه بتراجع دور نقابة المحامين في الدفاع عن أعضائها. معتبرة أن غياب التحرك الفاعل أضعف من قدرة المهنة على حماية منتسبيها.
كما توجه انتقادات لأسلوب عمل جهات التحقيق، مشيرة إلى تركيزها وفق ما ورد في الورقة. على خلفيات المتهمين الاجتماعية والسياسية أكثر من طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.
توصيات بالإفراج وفتح تحقيقات مستقلة
في ختام الورقة، دعت المفوضية إلى الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب عملهم المهني أو آرائهم. وفتح تحقيقات مستقلة في مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب، إضافة إلى مراجعة التشريعات المنظمة للحبس الاحتياطي. بما يضمن – بحسب توصيفها – توافقها مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه الورقة في سياق نقاش حقوقي وقانوني أوسع حول أوضاع المحامين في مصر. ودورهم داخل منظومة العدالة، وحدود الضمانات القانونية المكفولة لهم أثناء ممارسة عملهم.



