أثار المنشد الكويتي مشاري راشد العفاسي موجة واسعة من الجدل، بعد إطلاقه أنشودة جديدة تضمنت هجومًا مباشرًا على إيران، في سياق التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب الدائرة، مستخدمًا فيها عبارات حادة ومشاهد مصورة من القصف الذي استهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
محتوى هجومي ورسائل سياسية مباشرة
الأنشودة التي حملت عبارات مثل “إيرانكم تبت وتبت وتبين”، جاءت محمّلة برسائل سياسية واضحة، تتجاوز الإطار التقليدي للإنشاد الديني أو الوجداني، لتدخل في مساحة التعبئة والتحريض، حيث تضمنت مقاطع مرئية للقصف الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران، في مشاهد وصفت بالعنيفة.
ويظهر من خلال العمل أن الرسالة الأساسية تقوم على الترويج لفكرة “هزيمة إيران” وتأكيد تحققها، في خطاب أقرب إلى الدعاية السياسية منه إلى العمل الفني.
من الإنشاد الديني إلى ساحة الصراع
يُعد العفاسي واحدًا من أبرز الأصوات في العالم الإسلامي، ليس فقط كمنشد، بل كأحد أشهر قراء القرآن الكريم، وهو ما منح أعماله انتشارًا عالميًا واسعًا وقاعدة جماهيرية عابرة للحدود.
غير أن دخوله بهذا الشكل المباشر في خطاب سياسي حاد يثير تساؤلات حول حدود دور المنشدين والشخصيات الدينية في الصراعات الجيوسياسية. خاصة عندما يتحول المحتوى إلى أداة تعبئة في نزاع إقليمي معقد.
انتقادات لاستخدام “القوة الناعمة” في الصراع
اعتبر متابعون أن ما قدمه العفاسي يمثل توظيفًا واضحًا لما يُعرف بـ”القوة الناعمة” حيث يتم استغلال الشعبية الدينية والفنية في تمرير رسائل سياسية. وهو ما قد يؤثر على قطاعات واسعة من الجمهور. خصوصًا في ظل الثقة الكبيرة التي يحظى بها.
ويرى منتقدون أن استخدام مشاهد القصف والدمار داخل عمل إنشادي يحمل طابعًا دينيًا أو روحانيًا. يطرح إشكاليات أخلاقية، تتعلق بخلط الفن بالدعاية، واستثمار الرمزية الدينية في سياق سياسي صراعي.
انقسام في ردود الفعل
تباينت ردود الفعل على الأنشودة بشكل لافت؛ فبينما أيدها البعض باعتبارها تعبيرًا عن موقف سياسي مشروع في ظل التوترات القائمة. رأى آخرون أنها تمثل انحرافًا عن الدور التقليدي للمنشد، وتضعه في موقع “الفاعل السياسي” بدلاً من كونه صوتًا روحانيًا جامعًا.
كما أشار منتقدون إلى أن مثل هذا الخطاب قد يساهم في تعميق الاستقطاب داخل العالم الإسلامي. بدلاً من التقريب بين الشعوب.
بين الشعبية والمسؤولية
تسلط هذه الواقعة الضوء على معادلة حساسة بين التأثير الجماهيري والمسؤولية الأخلاقية. خاصة بالنسبة لشخصيات تمتلك حضورًا واسعًا في المجال الديني.
فكلما اتسعت قاعدة التأثير، زادت حساسية الرسائل الموجهة. وأصبح الانخراط في خطاب سياسي حاد محفوفًا بتداعيات تتجاوز حدود العمل الفني.
