أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل البطالة خلال عام 2025 إلى 6.3% مقابل 6.6% في العام السابق، بانخفاض طفيف قدره 0.3 نقطة مئوية، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن سوق العمل يشهد تحسنًا تدريجيًا مدعومًا بزيادة التشغيل في قطاعات مختلفة.
وبحسب البيانات الرسمية، فقد انخفضت بطالة الشباب (15–29 عامًا) إلى 13.2%، كما تراجعت في الريف إلى 3.5%، بينما ارتفعت في الحضر إلى 9.8%، ما يعكس تفاوتًا واضحًا بين المناطق الجغرافية داخل سوق العمل المصري.
لكن هذه الأرقام، رغم إعلانها الرسمي، أعادت فتح نقاش واسع حول مدى انعكاسها الفعلي على واقع التشغيل والدخل والمعيشة.
أرقام رسمية مقابل واقع معيشة مختلف
يرى عدد من الاقتصاديين أن التراجع الطفيف في معدل البطالة لا يعني بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في جودة الوظائف أو استقرار الدخل.
ويقول الخبير الاقتصادي مدحت نافع في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن “انخفاض معدل البطالة لا يكفي وحده للحكم على قوة سوق العمل، لأن جزءًا من التحسن قد يكون مرتبطًا بزيادة العمل غير الرسمي أو الوظائف منخفضة الإنتاجية”.
كما أشار الخبير الاقتصادي هاني توفيق في تصريحات تلفزيونية سابقة إلى أن “معدلات البطالة في مصر تحتاج قراءة أعمق، لأن كثيرًا من فرص العمل الجديدة لا توفر دخلاً مناسبًا أو حماية اجتماعية كافية”، معتبرًا أن “الاقتصاد يخلق وظائف، لكن ليس بالضرورة وظائف جيدة”.
وفي السياق نفسه، قال الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد في تصريحات صحفية إن “الأرقام الرسمية قد تعكس تحسنًا في المؤشرات الكلية، لكنها لا تعكس بالكامل حجم البطالة المقنعة أو ضعف الإنتاجية في بعض القطاعات”.
بطالة الشباب.. التحدي الأبرز رغم التراجع
رغم الانخفاض المسجل، لا تزال بطالة الشباب عند مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث سجلت 13.2% بين الفئة العمرية الأكثر دخولًا لسوق العمل.
ويحذر محللون من أن هذه النسبة تعكس استمرار فجوة بين التعليم وسوق العمل، إذ تشير تقارير اقتصادية إلى أن جزءًا كبيرًا من الخريجين لا يجد وظائف تتناسب مع مؤهلاته، ما يدفع البعض إلى قبول أعمال أقل من مستوى التأهيل أو خارج التخصص.
هل التحسن حقيقي أم “تحسن إحصائي”؟
يرى محللون أن جزءًا من التحسن قد يرتبط بعوامل إحصائية مثل:
- توسع العمل غير الرسمي
- خروج بعض الفئات من قوة العمل
- ارتفاع عدد العاملين في وظائف منخفضة الأجر
- تحسن نسبي في بعض القطاعات الموسمية
ويؤكد هؤلاء أن هذه العوامل قد تخفف معدل البطالة على الورق، لكنها لا تعكس دائمًا تحسنًا فعليًا في مستوى المعيشة.
خبراء: الاقتصاد يخلق وظائف لكن الجودة هي المشكلة
في تحليل أوسع، يرى اقتصاديون أن الاقتصاد المصري يشهد بالفعل خلق فرص عمل. وهو ما يظهر في ارتفاع أعداد المشتغلين، لكن المشكلة الأساسية بحسبهم تكمن في:
- انخفاض الأجور مقارنة بتكاليف المعيشة
- ضعف الإنتاجية في بعض القطاعات
- توسع الاقتصاد غير الرسمي
- محدودية فرص العمل المستقرة طويلة الأجل
ويؤكد هؤلاء أن “التحدي الحقيقي لم يعد في خفض البطالة فقط، بل في تحسين جودة الوظائف”.
