شهدت أعمال تنفيذ الخط الرابع لمترو الأنفاق دفعة جديدة، مع الإعلان عن خروج أول ماكينة حفر ضمن المرحلة الأولى من المشروع، الذي يُعد أحد أكبر مشروعات النقل الحضري في مصر.
ويمتد الخط، عند اكتماله، من مدينة 6 أكتوبر وصولًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، مرورًا بمناطق حيوية في القاهرة الكبرى.
وبحسب تصريحات اللواء طارق الجويلي، رئيس الهيئة القومية للأنفاق، فإن المرحلة الأولى الجاري تنفيذها تضم 12 محطة تحت الأرض، تمتد من حدائق الأشجار حتى منطقة الفسطاط، على أن تتبعها مراحل أخرى تربط شرق القاهرة بغربها عبر مسار استراتيجي موازٍ لمحاور رئيسية.
مشاركة محلية وخبرة متراكمة
يعتمد المشروع بشكل كبير على شركات مصرية، في امتداد لخبرات سابقة اكتسبتها الدولة من مشروعات قومية كبرى، أبرزها أنفاق قناة السويس.
ويعكس ذلك توجهًا نحو توطين تكنولوجيا حفر الأنفاق وتعزيز القدرات الفنية المحلية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية المعقدة.
تمويل المشروع.. قروض ميسرة أم تمويل ذاتي؟
رغم التقدم الفني، يسلط تمويل المشروع الضوء على نقطة جدلية. حيث أوضح رئيس الهيئة أن المرحلة الأولى تُنفذ من خلال قرض ميسر مقدم من هيئة التعاون الدولي اليابانية "جايكا". يمتد سداده إلى 30 عامًا مع فترة سماح تصل إلى 10 سنوات وفوائد منخفضة.
هذا الإعلان يعيد إلى الواجهة تصريحات سابقة لوزير النقل كامل الوزير. أكد فيها أن وزارة النقل لم تحصل على قروض دولية لتمويل مشروعاتها. مشيرًا إلى أن أغلب المشروعات يتم تنفيذها من خلال موارد الدولة أو آليات تمويل محلية.
تباين التصريحات يثير تساؤلات
الحديث عن تمويل ياباني مباشر لمشروع الخط الرابع يفتح باب التساؤلات. حول طبيعة التمويل الحقيقي لمشروعات النقل الكبرى. وما إذا كانت القروض الميسرة تُصنف ضمن القروض الدولية التي أشار الوزير إلى عدم الاعتماد عليها.
ويرى مراقبون أن هذا التباين في التصريحات قد يعكس اختلافًا في تعريف "القروض". خاصة بين القروض التجارية مرتفعة الفائدة والقروض التنموية الميسرة التي تقدمها مؤسسات دولية بشروط مخففة.
مشروعات النقل بين الضرورة الاقتصادية والتكلفة
يأتي التوسع في مشروعات النقل الجماعي. وعلى رأسها المترو، في إطار استراتيجية الدولة لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة. وتخفيف الازدحام، وتحسين جودة الحياة في المدن الكبرى.
إلا أن هذه المشروعات تتطلب استثمارات ضخمة، ما يطرح تحديات تتعلق بآليات التمويل والاستدامة المالية.
نحو شبكة نقل متكاملة
مع استمرار العمل في الخط الرابع، تسعى الدولة إلى ربط المدن الجديدة بالمناطق الحيوية. بما يعزز من كفاءة التنقل ويدعم خطط التنمية العمرانية.
لكن في المقابل، يبقى ملف التمويل وشفافيته أحد أبرز القضايا التي تحظى باهتمام الرأي العام. خاصة في ظل التوسع الكبير في المشروعات القومية.
