محلي

ارتفاع أسعار الدواء يدفع البعض إلى بدائل مجهولة المصدر

تشهد سوق الدواء في مصر حالة من الترقب مع دراسة هيئة الدواء المصرية حاليًا نحو 150 طلبًا تقدمت بها شركات الأدوية لتحريك الأسعار، في وقت تتواصل فيه مراجعة دورية كل 6 أشهر لتسعير المستحضرات وفق تغيرات سعر الصرف وتكاليف الإنتاج.

وتأتي هذه التطورات في ظل زيادات سابقة طالت أكثر من 130 دواءً أساسيًا خلال يونيو 2025، شملت أدوية حيوية لمرضى الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر والقلب، ما زاد من الأعباء المالية على شرائح واسعة من المواطنين.

أعباء ثقيلة على المرضى وأصحاب المعاشات

تكشف شهادات مواطنين عن أزمة معيشية متفاقمة، حيث يخصص بعض أصحاب المعاشات ما يصل إلى 75% من دخلهم الشهري لشراء الأدوية، مع لجوء البعض للعمل الإضافي لتغطية تكاليف العلاج.

وفي ظل هذه الضغوط، بات العديد من المرضى يلجؤون إلى حلول بديلة، مثل استبدال أدوية مستوردة بأخرى أقل سعرًا، أو شراء أجزاء من الجرعات بدلًا من العلبة الكاملة، في محاولة لتقليل الإنفاق رغم المخاطر الصحية المحتملة.

تغير سلوك المستهلك نحو “تقليل العلاج”

يشير صيادلة إلى تحول واضح في سلوك المرضى، حيث بات كثيرون يراجعون قائمة الأدوية من حيث التكلفة قبل الشراء، مع الاستغناء عن المكملات والفيتامينات، والتركيز فقط على الأدوية الأساسية.

كما انتشرت ظاهرة طلب شراء شريط واحد أو حتى قرص منفرد من الدواء، وهو ما يعكس حجم الضغط الاقتصادي على المرضى، لكنه يثير مخاوف طبية من عدم استكمال الجرعات العلاجية بشكل صحيح.

بدائل غير رسمية تثير القلق الصحي

في المقابل، أدى ارتفاع أسعار الأدوية إلى توسع لجوء بعض المواطنين إلى الطب الشعبي والأعشاب الطبيعية كبدائل للعلاج الدوائي، مثل اليانسون وأوراق الجوافة وغيرها، إلى جانب الاعتماد على وصفات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويحذر خبراء الصحة من أن هذا الاتجاه قد يفتح الباب أمام استخدام منتجات مجهولة المصدر أو غير خاضعة للرقابة الطبية. مما يعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة، خاصة في حالات الأمراض المزمنة.

مخاوف من انتشار أدوية مغشوشة ومجهولة المصدر

يرى مختصون أن تراجع القدرة الشرائية قد يدفع بعض المرضى. إلى شراء أدوية غير مرخصة أو مجهولة المصدر من خارج الصيدليات الرسمية. سواء عبر السوق السوداء أو الإنترنت، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للسلامة الصحية.

ويؤكد خبراء أن هذا التوجه يضع “الحق في الدواء” أمام تحدٍ حقيقي. في ظل غياب الرقابة الكاملة على بعض قنوات التوزيع غير الرسمية.

تحذيرات برلمانية وخبراء من تفاقم الأزمة

يحذر خبراء واقتصاديون. من أن استمرار ارتفاع أسعار الأدوية دون حلول موازية للحماية الاجتماعية قد يؤدي إلى اتساع الفجوة العلاجية بين المواطنين. مطالبين بزيادة الدعم الموجه للمرضى وتوسيع مظلة التأمين الصحي.

كما يدعو نواب إلى ضرورة مراجعة سياسات التسعير وربطها بتكلفة الإنتاج الفعلية. مع تشديد الرقابة على السوق لمنع استغلال الأزمة.

بين التنظيم الرسمي والخطر غير الرسمي

وفي الوقت الذي تؤكد فيه هيئة الدواء أن الأسعار في مصر ما زالت ضمن الأقل عالميًا وتخضع لرقابة صارمة. تشير مؤشرات السوق إلى تراجع في كميات الاستهلاك وزيادة في البحث عن بدائل أرخص. وهو ما يضع ملف الدواء في مصر أمام معادلة صعبة بين الاستدامة الاقتصادية وضمان الحق في العلاج الآمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى