اقتصاد

اضطراب الإمدادات البحرية يرفع تكلفة السلع الغذائية في مصر

تشهد أسواق السلع الغذائية المستوردة في مصر، وعلى رأسها المكسرات والياميش ومنتجات العطارة، موجة من الضغوط السعرية المتصاعدة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما ما يرتبط بالصراع الدائر حول إيران واحتمالات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال مسؤول بالشعبة العامة للعطارة باتحاد الغرف التجارية إن تداعيات هذا الصراع لم تعد محصورة في الإطار السياسي أو العسكري فقط، بل امتدت بشكل مباشر إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، ما انعكس على تكاليف الشحن والتأمين البحري، وبالتالي على أسعار السلع المستوردة في السوق المصري.

الشحن البحري تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية

أوضح المسؤول أن اضطراب الأوضاع في منطقة الخليج، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن إغلاق أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أدى إلى ارتفاع تكلفة التأمين على السفن التجارية، وهو ما دفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية على الحاويات المتجهة إلى موانئ المنطقة.

وأشار إلى أن هذه الزيادة في التكاليف لا تتحملها الشركات المصدّرة فقط، بل تنتقل تدريجيًا إلى المستوردين ثم إلى المستهلك النهائي، ما يخلق موجة تضخمية غير مباشرة في أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية والموسمية.

تأثيرات ممتدة على سلاسل الإمداد العالمية

وتابع أن التوترات الإقليمية أدت أيضًا إلى إعادة توجيه بعض خطوط الشحن وتغيير مسارات السفن لتجنب مناطق التوتر، وهو ما تسبب في زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف التشغيل.

كما انعكس ذلك على انتظام وصول الشحنات، حيث تشهد بعض الأسواق تأخيرات في وصول المنتجات المستوردة، وهو ما يؤثر على وفرة السلع في بعض الفترات الموسمية، خصوصًا تلك المرتبطة بالاستهلاك في المناسبات.

أسواق مصر تتأثر رغم البعد الجغرافي

ورغم أن مصر ليست طرفًا مباشرًا في النزاع، إلا أن اعتمادها الكبير على الاستيراد في بعض السلع الغذائية يجعلها عرضة لتأثيرات غير مباشرة نتيجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.

ويؤكد خبراء في التجارة الدولية أن أي توتر في الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز. ينعكس سريعًا على حركة التجارة العالمية، نظرًا لمروره بنسب كبيرة من صادرات الطاقة والبضائع.

مخاوف من استمرار الضغط على الأسعار

ويرى مراقبون أن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة قد يؤدي إلى بقاء الضغوط على تكاليف النقل البحري لفترة أطول. ما قد ينعكس على أسعار السلع الغذائية المستوردة خلال المواسم المقبلة.

وفي المقابل، يدعو خبراء إلى تعزيز الاعتماد على سلاسل إمداد بديلة وتنويع مصادر الاستيراد. للحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية على الأسواق المحلية، خاصة في السلع ذات الطلب الموسمي المرتفع.

سوق عالمي مترابط.. وأزمات تتجاوز الحدود

وتؤكد التطورات الحالية أن أسواق الغذاء لم تعد معزولة عن الأحداث السياسية والعسكرية. إذ باتت أي أزمة في منطقة استراتيجية مثل الخليج تنعكس سريعًا على التجارة العالمية. بما في ذلك الدول المستوردة البعيدة جغرافيًا مثل مصر، في ظل الترابط العميق بين سلاسل الإمداد الدولية.

اقرأ أيضا

تراجع محدود في البطالة بمصر يثير جدلاً حول “صورة السوق الحقيقي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى