ملايين بلا أمان وظيفي.. هل تكفي المنح لإنقاذ العمالة غير المنتظمة؟
تستعد الحكومة لبدء صرف منحة العمالة غير المنتظمة بمناسبة عيد العمال، حيث من المقرر أن ينطلق الصرف بشكل تدريجي اعتبارًا من الأحد 3 مايو 2026، وذلك عبر مكاتب البريد، وجاء هذا الإجراء بعد انتهاء العطلة الأسبوعية، بهدف ضمان تنظيم عملية الصرف ومنع التكدس، وكذلك لضمان وصول الدعم إلى جميع المستحقين بشكل سلس.
زيادة جديدة في قيمة المنحة
وفي السياق نفسه، تبلغ قيمة المنحة 1500 جنيه بعد أن تم رفعها مؤخرًا من 1000 جنيه، ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة المستمرة لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة للفئات التي لا تمتلك دخلًا ثابتًا أو تغطية تأمينية مستقرة. وبالتالي، فإن هذه الخطوة تعكس محاولة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن هذه الشرائح.
الفئات المستفيدة من الدعم
ومن ناحية أخرى، تستهدف هذه المنحة شرائح واسعة من العمالة غير المنتظمة، بما في ذلك عمال اليومية، وعمال البناء، والحرفيون، والمزارعون، وكذلك عمال الصيد.
ومع ذلك، يشترط للاستفادة منها أن يكون المتقدم مصري الجنسية، وألا يمتلك سجلًا تجاريًا، بالإضافة إلى ضرورة تسجيله في مديريات العمل، إلى جانب أن يتراوح عمره بين 20 و60 عامًا.
واقع اقتصادي أوسع.. ملايين خارج النظام الرسمي
وفي إطار أوسع، تمثل العمالة غير المنتظمة نسبة كبيرة من سوق العمل في مصر، حيث يعمل ملايين الأفراد دون عقود ثابتة أو مظلة تأمينية، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية وغياب الاستقرار الوظيفي.
وعلى الرغم من أهمية المنح الموسمية، إلا أن مراقبين يرون أنها لا تمثل حلًا جذريًا، بل تظل إجراءً مؤقتًا لا يعالج جذور الأزمة، خاصة في ظل استمرار التحديات المعيشية.
خبراء: الدعم ضروري لكن غير كافٍ
وفي هذا السياق، قال مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، في تصريحات إعلامية سابقة، إن هذه المنح “تعد خطوة مهمة لتخفيف الأعباء”، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أنها لا تغني عن ضرورة إيجاد حلول هيكلية، مشددًا على أهمية توسيع مظلة التأمينات ودمج العمالة غير المنتظمة في الاقتصاد الرسمي.
ومن جهة أخرى، أوضح إلهامي الميرغني في تصريحات صحفية أن الاعتماد على الدعم النقدي فقط لا يحقق الاستقرار المطلوب، مضيفًا أن الحل الحقيقي يتمثل في توفير فرص عمل دائمة، بما يضمن حدًا أدنى من الدخل الكريم.
دعوات لدمج فعلي داخل سوق العمل
وفي السياق ذاته. أكد شعبان خليفة أن ملف العمالة غير المنتظمة يحتاج إلى إرادة حقيقية لدمج هذه الفئات داخل سوق العمل المنظم. مشيرًا إلى أن كثيرًا منهم يعملون لسنوات طويلة دون أي حقوق تأمينية أو صحية.
وبالإضافة إلى ذلك، شدد على أن الحل لا يقتصر على الدعم النقدي فقط، بل يمتد ليشمل:
- توفير عقود عمل رسمية
- إدخالهم تحت مظلة التأمينات الاجتماعية
- خلق فرص عمل مستقرة بأجور عادلة
بين الدعم المؤقت والحل الدائم
وفي المحصلة، يرى خبراء أن استمرار الاعتماد على المنح الموسمية يعكس غياب حلول مستدامة. وبالتالي فإن هذه الفئات تظل عرضة للأزمات الاقتصادية دون حماية حقيقية.
ومن ناحية أخرى، يؤكد مختصون أن الانتقال إلى مرحلة الدمج الفعلي داخل الاقتصاد الرسمي يتطلب خطوات متوازية. من بينها تطوير التدريب المهني، وتحفيز القطاع الخاص، وتسهيل إجراءات التأمين والتسجيل.



