حذّر البنك الدولي من أن استمرار وتفاقم الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع أسواق الطاقة والغذاء إلى موجة اضطراب حادة، تنعكس بشكل مباشر على الاقتصادات النامية والفئات الأكثر فقرًا حول العالم، مع توقعات بارتفاع سعر النفط إلى ما بين 95 و115 دولارًا للبرميل خلال عام 2026 في حال استمرار التوترات.
وأشار تقرير “آفاق أسواق السلع الأولية” إلى أن العالم يمر بإحدى أعنف الصدمات في أسواق السلع خلال العقود الأخيرة، نتيجة تراجع الإمدادات واضطراب سلاسل التوريد وارتفاع التوترات الجيوسياسية، بما ينعكس على أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة.
أسواق النفط والغاز في قلب العاصفة
بحسب التقرير، تراجعت الإمدادات العالمية من النفط بنحو 10 ملايين برميل يوميًا في مارس، وهو ما وصفه البنك الدولي بأنه “أكبر صدمة في تاريخ سوق النفط”.
وارتفع سعر خام برنت من نحو 72 دولارًا في فبراير إلى 118 دولارًا بنهاية مارس قبل أن يتراجع نسبيًا، لكنه ظل أعلى بنحو 50% مقارنة ببداية العام.
كما سجلت أسواق الغاز الطبيعي زيادات حادة، بلغت 94% في آسيا و59% في أوروبا، نتيجة المنافسة العالمية على الإمدادات بعد تراجع الإنتاج في بعض المناطق المتأثرة بالأزمة.
ارتفاع التضخم والغذاء والأسمدة
التقرير أشار إلى أن أسعار السلع العالمية مرشحة للارتفاع بنحو 16% خلال 2026، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 24%.
ورغم أن أسعار الغذاء قد تسجل زيادة محدودة، فإن الضغوط الأكبر تأتي من ارتفاع أسعار الزيوت النباتية والأسمدة، حيث قفزت الأخيرة بنسبة 31%، ما يهدد الإنتاج الزراعي عالميًا.
الفقراء في دائرة الخطر
أكد البنك الدولي أن الفقراء سيكونون الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، نظرًا لاعتمادهم الكبير على الغذاء والوقود في إنفاقهم اليومي، إلى جانب تزايد الضغوط على الاقتصادات النامية المثقلة بالديون.
كما حذر من احتمال دخول نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الجاري، إذا استمرت الاضطرابات.
التأثير المحتمل على الاقتصاد المصري
ضغوط على الموازنة وسعر الصرف
بالنسبة لمصر، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة والقمح بشكل أساسي. فإن أي ارتفاع في أسعار النفط عالميًا يعني زيادة فاتورة الاستيراد وارتفاع الضغط على الدولار. ما قد ينعكس على سعر الصرف والأسعار المحلية.
كما أن ارتفاع تكلفة الطاقة يضغط على الموازنة العامة، خاصة في بند دعم الوقود والكهرباء والنقل. وهو ما قد يدفع الحكومة إلى إعادة تقييم سياسات الدعم أو توسيع الاقتراض.
تأثير مباشر على الأسعار ومستوى المعيشة
أي موجة تضخم عالمية جديدة ستنعكس على أسعار الغذاء داخل مصر. سواء عبر ارتفاع تكلفة الاستيراد أو زيادة أسعار النقل والإنتاج المحلي.
وبالنظر إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين تنتمي إلى شرائح منخفضة ومتوسطة الدخل. فإن تأثير الأزمة سيكون أكثر حدة على الفئات الفقيرة، التي تنفق جزءًا كبيرًا من دخلها على الغذاء والطاقة.
فرص مقابل الضغوط
ورغم الضغوط، قد تستفيد مصر جزئيًا من ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج أو زيادة بعض تدفقات الاستثمار في قطاعات الطاقة. إلا أن هذه المكاسب تظل محدودة مقارنة بتكلفة الاستيراد والتضخم المحتمل.
