تأجيل تصنيع اللابتوب والتابلت في مصر لـ2027 بسبب الدولار وارتفاع التكاليف

أرجأت أربع شركات عالمية في قطاع الإلكترونيات، هي هونر وريلمي وفيفو وأوبو، تنفيذ خططها لتصنيع أجهزة اللابتوب والتابلت داخل مصر، لتؤجلها إلى عام 2027 بدلاً من العام الجاري، في خطوة تعكس إعادة تقييم واسعة لجدوى الاستثمار في هذا القطاع بالسوق المحلية.

تراجع الطلب وارتفاع التكاليف

مصادر مطلعة أرجعت القرار إلى تراجع الإقبال على هذه الفئة من الأجهزة، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف الإنتاج.

وتشير التقديرات إلى زيادة أسعار مستلزمات التصنيع بنسبة تتراوح بين 12% و15%، مدفوعة بارتفاع سعر الدولار، إلى جانب زيادة أجور العمالة وتكاليف النقل بعد تحريك أسعار الوقود.

هذا المزيج من العوامل خلق بيئة تشغيلية أكثر تعقيدًا، دفعت الشركات إلى تأجيل التوسع في خطوط إنتاج جديدة والتركيز على تقليل المخاطر.

سوق محدود الاستهلاك

رغم وجود نحو 15 علامة تجارية تعمل في تصنيع الهواتف المحمولة داخل مصر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، فإن سوق أجهزة اللابتوب والتابلت لا يزال محدودًا نسبيًا. إذ تُقدّر المبيعات السنوية بنحو 500 إلى 600 ألف جهاز فقط، منها حوالي 150 ألف لابتوب، وجميعها مستوردة.

هذا الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد يعكس ضعف الطلب المحلي، حيث تظل هذه الأجهزة مقتصرة على شريحة محدودة من المستهلكين، ما يقلل من جاذبية التصنيع المحلي لها.

تجارب سابقة لم تحقق الانتشار

بعض الشركات كانت قد اختبرت السوق بالفعل، مثل ريلمي التي طرحت جهاز تابلت في وقت سابق. إلا أن التجربة لم تحقق انتشارًا واسعًا، ما عزز التوجه نحو التريث قبل ضخ استثمارات جديدة في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، فضّلت شركات أخرى مثل شاومي التركيز على تصنيع الهواتف المحمولة فقط داخل مصر. باعتبارها القطاع الأكثر طلبًا وربحية في الوقت الحالي.

معوقات تنظيمية وسعرية

من بين العوامل المؤثرة أيضًا، سهولة استيراد أجهزة اللابتوب والتابلت دون رسوم جمركية مرتفعة. مقارنة بالهواتف المحمولة التي تخضع لرسوم تصل إلى 38.5%. هذا الفارق يجعل المنتج المستورد أكثر تنافسية من حيث السعر، ويضعف الحافز أمام التصنيع المحلي.

ويرى مراقبون أن هذه المعادلة السعرية تقلل من جدوى الاستثمار في خطوط إنتاج محلية. خاصة في ظل ضعف القوة الشرائية وارتفاع تكلفة الإنتاج.

رهان مؤجل على المستقبل

ورغم التأجيل، لا يعني ذلك انسحاب الشركات من السوق المصرية. بل تشير التوقعات إلى أن عام 2027 قد يشهد عودة هذه الخطط. بشرط تحسن الطلب وزيادة انتشار العلامات التجارية، إلى جانب استقرار التكاليف.

اقرأ أيضا

عبء الدين يتصاعد.. الفوائد تستحوذ على أغلب موارد الموازنة العامة

Exit mobile version