عربي ودولي

آلة القتل الإسرائيلية تستعد لاستكمال حرب الإبادة الجماعية في غزة

في وقت لم تلتقط فيه غزة أنفاسها بعد شهور من الحرب والدمار، تعود المؤشرات الميدانية والسياسية لتُنذر بمرحلة أكثر قسوة، مع تصاعد الحديث داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن ضرورة استئناف العمليات القتالية.

وبين هدنة معلّقة وواقع إنساني يزداد تدهورًا، يبدو أن القطاع يقف مجددًا على حافة انفجار واسع.

توسع ميداني يسبق القرار السياسي

خلال الأسابيع الأخيرة، واصل الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده داخل قطاع غزة، حيث تشير التقديرات إلى سيطرته على نحو 59% من مساحة القطاع، مقارنة بنحو 53% عند بدء وقف إطلاق النار. هذا التمدد لم يكن مجرد إجراء دفاعي، بل يعكس استعدادًا عمليًا لإعادة إشعال المواجهة.

وتزامن ذلك مع إعادة نشر قوات من جبهات أخرى، خاصة جنوب لبنان، إلى محيط غزة والضفة الغربية، ما يعزز فرضية أن القرار العسكري بالتصعيد بات أقرب من أي وقت مضى، بانتظار الغطاء السياسي.

هدنة بلا ضمانات

رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلا أن الوقائع على الأرض تكشف عن هدنة شكلية أكثر منها حقيقية. فالقصف لم يتوقف بالكامل، والضحايا المدنيون ما زالوا يسقطون، فيما تتواصل القيود الصارمة على دخول المساعدات الإنسانية.

هذه الهشاشة في التهدئة تعكس غياب أي اتفاق سياسي شامل، حيث لم تتحقق الأهداف المعلنة لإسرائيل، وعلى رأسها القضاء على حركة حماس أو تفكيك بنيتها العسكرية، ما يجعل خيار العودة للحرب مطروحًا بقوة داخل دوائر صنع القرار.

حسابات عسكرية وسياسية معقدة

التصريحات الصادرة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين تشير إلى قناعة متزايدة بأن “الفرصة مواتية الآن” لتوجيه ضربة حاسمة لحماس. لكن هذه الرؤية تصطدم بتعقيدات ميدانية، أبرزها قدرة الحركة على إعادة تنظيم صفوفها، واستمرارها في تطوير قدراتها العسكرية رغم الحصار.

في المقابل، تواجه القيادة الإسرائيلية ضغوطًا داخلية وخارجية؛ داخليًا بسبب فشل تحقيق نصر حاسم، وخارجيًا نتيجة الانتقادات المتزايدة بشأن الكلفة الإنسانية للحرب.

كارثة إنسانية تتفاقم

في قلب هذا التصعيد، يدفع المدنيون الفلسطينيون الثمن الأكبر. أكثر من 2.4 مليون شخص يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة. مع نقص حاد في الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء، في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات.

الأرقام الصادمة للضحايا التي تشمل عشرات الآلاف من القتلى ومئات الآلاف من الجرحى تعكس حجم الكارثة. خاصة مع كون الغالبية من النساء والأطفال. ومع أي تصعيد جديد، يُخشى أن تتفاقم هذه الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة.

هل نحن أمام جولة إبادة جديدة؟

التحركات العسكرية الأخيرة، إلى جانب الخطاب التصعيدي داخل إسرائيل. توحي بأن المنطقة قد تكون على أعتاب جولة جديدة من الحرب، ربما أشد ضراوة من سابقاتها. فالأهداف لم تتحقق، والضغوط مستمرة، والخيارات السياسية تبدو محدودة.

في المقابل، تظل احتمالات الانفجار مرتبطة بقرارات سياسية قد تُتخذ في أي لحظة. في ظل غياب مسار تفاوضي جاد، واستمرار منطق القوة كخيار مهيمن.

أقرأ أيضا

القوة لا تكفي.. لماذا فشلت أمريكا في فرض شروطها على إيران؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى