تحذيرات أممية من تقييد حرية الصحافة حول العالم وخاصة في مصر

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن غياب الصحافة الحرة يقود إلى “عالم تسوده اللامبالاة، حيث يُقابل العنف بالصمت وتصبح الحقيقة قابلة للمساومة”، مؤكدًا أن الصحافة المستقلة تمثل “الأكسجين الذي تتنفسه المجتمعات الحرة والمنفتحة”.

وجاءت تصريحات “تورك” في رسالة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، حيث أشار إلى أن الصحفيين حول العالم يواصلون أداء مهامهم رغم تصاعد المخاطر والانتهاكات، من قتل وتهديدات وضغوط سياسية واقتصادية، ما جعل العمل الصحفي – بحسب وصفه – مهنة “أقل أمانًا وأكثر خطورة من أي وقت مضى”.

وأوضح أن ما لا يقل عن 14 صحفيًا قُتلوا منذ بداية العام الجاري، في حين لا تتم مساءلة مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين إلا في نسبة محدودة للغاية من الحالات، ما يعزز مناخ الإفلات من العقاب، خصوصًا في مناطق النزاع التي باتت من أكثر البيئات تهديدًا للعاملين في الإعلام.

وفي سياق متصل، أشار تورك إلى تصاعد العنف الرقمي ضد الصحفيات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تؤدي إلى إغلاق مؤسسات إعلامية محلية في عدد من الدول، ما يحدّ من تنوع المصادر ويؤثر على حق الجمهور في الحصول على المعلومات.

مصر وحرية الصحافة.. جدل مستمر حول القيود والفضاء الإعلامي

وفي هذا السياق العالمي، تظل أوضاع حرية الصحافة في مصر محل نقاش واسع لدى منظمات حقوقية وإعلامية دولية. التي تشير إلى استمرار تحديات تتعلق ببيئة العمل الصحفي، بما في ذلك القيود التنظيمية والتشريعية التي تنظم عمل وسائل الإعلام. وتؤثر وفق هذه التقارير على مساحة الحركة المتاحة للصحفيين.

وتتضمن هذه الإشارات الدولية أيضًا ملف الحبس الاحتياطي في بعض القضايا المرتبطة بالنشر أو التعبير عن الرأي. إضافة إلى ما تعتبره منظمات حقوقية “تضييقًا على بعض الصحفيين وأقلام الرأي”. سواء عبر قضايا قانونية أو قيود على التغطية الإعلامية في ملفات سياسية أو حساسة.

كما تُشير تقارير تصنيف حرية الصحافة عالميًا، الصادرة عن مؤسسات مثل “مراسلون بلا حدود”. إلى تراجع ترتيب مصر خلال السنوات الأخيرة، مع الإشارة إلى استمرار التحديات المرتبطة بحرية التعبير. واستقلالية المؤسسات الإعلامية، والقيود المفروضة على المحتوى الصحفي الرقمي والتقليدي.

بين الأمن الإعلامي وحرية التعبير

ويرى مراقبون أن المشهد الإعلامي في مصر يعكس معادلة معقدة بين اعتبارات الأمن والاستقرار من جهة. ومتطلبات حرية الصحافة والتعبير من جهة أخرى، في ظل بيئة إقليمية متوترة وضغوط اقتصادية وإعلامية عالمية متزايدة.

في المقابل، تؤكد السلطات المصرية في أكثر من مناسبة أن تنظيم المجال الإعلامي يأتي في إطار القانون. وأن هناك جهودًا لتطوير البنية الإعلامية وتعزيز المهنية، مع التأكيد على أن حرية الرأي مكفولة ضمن الدستور. ولكن في إطار يحفظ الأمن القومي ولا يخل بالقانون.

تحذير أممي متجدد

واختتم المفوض السامي لحقوق الإنسان رسالته بالتأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصحفيين. ووقف الملاحقات التعسفية، وضمان المساءلة في الانتهاكات، إلى جانب تعزيز بيئة إعلامية آمنة ومستقلة.

اقرأ أيضا

آلة القتل الإسرائيلية تستعد لاستكمال حرب الإبادة الجماعية في غزة

Exit mobile version