عربي ودولي

هل يهيئ محمود عباس نجله لخلافته في رئاسة السلطة الفلسطينية؟

تثير تقارير سياسية متداولة حالة واسعة من الجدل في الأوساط الفلسطينية، بعد الكشف عن تحركات يُعتقد أنها تمهد لدخول ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى المشهد القيادي في حركة “فتح”، في خطوة يراها منتقدون بداية محتملة لترتيبات “توريث سياسي” داخل مؤسسات الحكم الفلسطيني.

وبحسب المصادر، فإن ياسر عباس، وهو رجل أعمال بارز في الضفة الغربية، يستعد للتنافس على موقع داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، في المؤتمر المرتقب للحركة، وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا لافتًا في مسار ترتيب المشهد القيادي داخل السلطة الفلسطينية.

من النفوذ الاقتصادي إلى الحضور السياسي

ياسر عباس، البالغ من العمر 64 عامًا، يدير استثمارات وشركات في مجالات متعددة أبرزها التبغ والمقاولات، ما جعله ضمن قائمة الشخصيات الاقتصادية المؤثرة في الضفة الغربية.

لكن هذا النفوذ الاقتصادي، وفقًا لمنتقديه، يثير تساؤلات حول العلاقة بين المال العام والخاص، وسط اتهامات سابقة باستغلال النفوذ، وهي اتهامات ينفيها هو وشقيقه طارق عباس.

ويرى محللون أن انتقاله التدريجي إلى المجال السياسي يعكس مسارًا تصاعديًا يجمع بين القوة الاقتصادية والتأثير السياسي داخل بنية السلطة الفلسطينية.

اتهامات بـ”توريث سياسي” داخل حركة فتح

تزايدت الانتقادات داخل أوساط حركة فتح نفسها، حيث يرى بعض القياديين أن ما يجري يمثل محاولة لإعادة تشكيل مراكز القوة داخل الحركة بما يضمن بقاء النفوذ في إطار العائلة السياسية للرئيس محمود عباس.

ويقول معارضون داخل الحركة إن هذا التوجه قد يُضعف ثقة الشارع الفلسطيني في النظام السياسي. خصوصًا في ظل غياب الانتخابات العامة منذ سنوات طويلة.

كما يربط هؤلاء بين صعود اسم ياسر عباس وبين ما يعتبرونه “إعادة إنتاج للسلطة” بدلاً من تجديدها عبر آليات ديمقراطية.

أزمة شرعية ممتدة داخل النظام السياسي الفلسطيني

تأتي هذه التطورات في ظل أزمة سياسية ممتدة تعيشها السلطة الفلسطينية. حيث لم تُجرَ انتخابات عامة منذ عام 2006، بينما يحكم محمود عباس السلطة بمرسوم منذ انتهاء ولايته رسميًا.

كما ساهمت الانقسامات الداخلية، خصوصًا بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007. في تعقيد المشهد السياسي الفلسطيني وتراجع الثقة الشعبية في مؤسسات الحكم.

الخلافة السياسية.. أسماء متنافسة ومشهد غير محسوم

لا يقتصر الجدل حول مستقبل القيادة الفلسطينية على اسم ياسر عباس. إذ يبرز أيضًا عدد من الأسماء الأخرى في سباق غير معلن على خلافة الرئيس. من بينهم قيادات أمنية وسياسية بارزة داخل منظمة التحرير الفلسطينية.

ويرى محللون أن فتح باب المنافسة أمام نجل الرئيس قد يعيد تشكيل هذا الصراع. ويزيد من حدة الانقسام داخل الحركة بدل أن يساهم في توحيدها.

اقرأ أيضا

قانون الأسرة الجديد: إصلاح اجتماعي أم تهديد لمفهوم الزواج؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى