كشفت تقارير وتحليلات غربية حديثة عن حجم أضرار أوسع مما أُعلن رسميًا طالت منشآت ومعدات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، جراء الهجمات الإيرانية التي تزامنت مع الحرب الدائرة منذ أواخر فبراير الماضي، ما أعاد فتح النقاش حول جاهزية القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة، وقدرتها على مواجهة أنماط الحرب الحديثة، خصوصًا هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة.
وبحسب تحليل استند إلى صور أقمار صناعية وتقارير ميدانية نشرتها صحيفة "واشنطن بوست"، فإن الهجمات الإيرانية استهدفت عشرات المواقع العسكرية الأميركية في الخليج العربي والشرق الأوسط، وألحقت أضرارًا بمبانٍ ومنشآت تشغيلية ومعدات دفاعية ومنظومات رادار واتصالات، في تطور وصفه مراقبون بأنه يعكس تحولًا نوعيًا في قدرات الاستهداف الإيرانية.
أضرار أوسع من الرواية الرسمية
تشير التقديرات التي تناولتها وسائل إعلام أميركية إلى أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على مواقع رمزية أو أهداف ثانوية، بل طالت بنية تشغيلية داخل قواعد تعد من الأهم للوجود العسكري الأميركي في المنطقة، من بينها قواعد في الكويت وقطر والبحرين والسعودية والأردن والإمارات.
وتحدثت التحليلات عن تضرر حظائر طائرات وثكنات عسكرية ومخازن وقود وأنظمة دفاع جوي، إلى جانب معدات اتصالات وأبراج رادار وطائرات دعم لوجستي، وهو ما يوحي بأن الهجمات اعتمدت على معلومات استخباراتية دقيقة وقدرات استهداف متطورة.
ويرى محللون عسكريون أن اتساع نطاق الأهداف يكشف عن تحول في طبيعة المواجهة، إذ لم تعد القواعد الأميركية تتمتع بذات مستوى الحصانة الذي ساد خلال العقود الماضية، خاصة مع تطور قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الدقة.
الحرب المسيّرة تغيّر قواعد الاشتباك
سلّطت التقارير الضوء على ما وصفته بفشل نسبي للجيش الأميركي في التكيّف السريع مع طبيعة الحروب الحديثة، خصوصًا بعد التجارب التي شهدتها الحرب الروسية الأوكرانية، حيث لعبت المسيّرات الانتحارية دورًا حاسمًا في استنزاف الدفاعات التقليدية.
ويرى خبراء دفاعيون أن العقيدة العسكرية الأميركية بُنيت لعقود على فرضية التفوق الجوي الكامل والقدرة على حماية القواعد البعيدة عبر أنظمة دفاعية كثيفة، إلا أن انتشار المسيّرات الرخيصة والصواريخ الدقيقة خلق معادلة جديدة أكثر تعقيدًا.
كما أن كثافة الأهداف الثابتة داخل القواعد الأميركية، مثل مخازن الوقود ومراكز القيادة والثكنات، جعلتها أهدافًا سهلة نسبيًا أمام الهجمات المتكررة، خصوصًا في ظل محدودية الملاجئ المحصنة داخل بعض القواعد.
إعادة تموضع للقوات الأميركية
وفق ما أوردته التقارير. اضطرت القيادة العسكرية الأميركية إلى إعادة توزيع جزء من قواتها وتقليل الوجود البشري في بعض القواعد التي أصبحت أكثر عرضة للهجمات. في محاولة لتقليل الخسائر البشرية المحتملة.
ويعكس هذا التحرك، بحسب مراقبين، إدراكًا أميركيًا متزايدًا بأن القواعد العسكرية التقليدية في الشرق الأوسط لم تعد آمنة بالشكل الكافي في حال اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
كما أشارت التقارير إلى أن بعض دول الخليج أبدت تحفظًا على استخدام قواعدها في عمليات هجومية مباشرة. خشية تحولها إلى أهداف مفتوحة في أي تصعيد عسكري واسع.
خسائر بشرية وإصابات متزايدة
تحدثت البيانات المتداولة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأميركية نتيجة الهجمات. إلى جانب إصابات وصفت بعضها بالخطيرة. رغم أن الجيش الأميركي لم يكشف بصورة تفصيلية عن حجم الخسائر الفعلية أو طبيعة الأضرار في جميع المواقع المستهدفة.
ويرى محللون أن التكتم الأميركي يرتبط بالرغبة في تجنب إظهار حجم التأثر العسكري أمام الخصوم. خاصة أن الاعتراف بفعالية الضربات الإيرانية قد يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب العسكري المباشر.
إيران ورسائل الردع الإقليمي
في المقابل، تبدو طهران حريصة على توظيف هذه الهجمات ضمن معادلة الردع الإقليمي. عبر إظهار قدرتها على استهداف البنية العسكرية الأميركية في المنطقة دون الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة وشاملة.
وتشير القراءة الاستراتيجية للهجمات إلى أن إيران سعت لإرسال رسائل متعددة. أبرزها أن أي حرب واسعة لن تبقى بعيدة عن القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج. وأن تكلفة المواجهة قد تكون مرتفعة على واشنطن وحلفائها.
كما أن اعتماد إيران على الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة يعكس استمرار توجهها نحو “الحرب غير المتكافئة”. التي تقوم على إنهاك الخصم واستنزافه بدلًا من المواجهة المباشرة التقليدية.
