أعلنت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة عن منح مشروع “ذا سباين” وضعية المنطقة الاستثمارية الخاصة، في خطوة تمهيدية لصدور القرار النهائي من مجلس الوزراء، بما يتيح للمشروع حزمة واسعة من الامتيازات الضريبية والجمركية والتنظيمية، في أحد أكبر المشروعات العمرانية–الاقتصادية المطروحة خلال السنوات الأخيرة.
وجاء القرار بعد أيام فقط من الإعلان الرسمي عن المشروع خلال مؤتمر حضره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال، بينهم ممثلون عن القطاع المصرفي والاستثماري، إلى جانب مجموعة مجموعة طلعت مصطفى المطورة للمشروع.
حوافز استثنائية وإطار قانوني مرن
يستند مشروع “ذا سباين” إلى نظام المناطق الاستثمارية المنصوص عليه في قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، والذي يتيح إعفاءات ضريبية مرتبطة بحجم التكلفة الاستثمارية، إلى جانب تسهيلات جمركية وإجرائية تهدف إلى تسريع التنفيذ.
وبحسب البيانات المتداولة، قد تصل قيمة الحوافز الضريبية للمشروع إلى عشرات المليارات من الجنيهات، في ظل تقديرات تشير إلى أن التكلفة الإجمالية قد تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، مع مشاركة مؤسسات مالية كبرى، من بينها البنك الأهلي المصري بحصة معتبرة.
“منطقة استثمارية” بدائرة تشغيل خاصة
يمثل المشروع نموذجًا موسعًا لفكرة المناطق الاستثمارية، إذ لا يقتصر على الحوافز الضريبية، بل يمتد ليشمل إنشاء مكتب تنفيذي داخل نطاق المشروع لتيسير الإجراءات، إضافة إلى إمكانية تخصيص منافذ جمركية خاصة.
كما يسمح القانون بفرض رسوم جمركية موحدة منخفضة على المعدات المستوردة، مع تسهيلات في إنهاء الإجراءات داخل الموقع نفسه، وهو ما يعزز من استقلالية المشروع إجرائيًا مقارنة بالنظام الجمركي التقليدي.
نقاش اقتصادي حول كلفة الحوافز
يثير الحجم الكبير للحوافز الممنوحة نقاشًا اقتصاديًا واسعًا حول تأثير هذه السياسات على الإيرادات العامة للدولة، خاصة في ظل ما يصفه خبراء بـ“تآكل الوعاء الضريبي” نتيجة التوسع في الإعفاءات طويلة الأجل.
وتشير تقارير دولية، من بينها تحليلات صادرة عن البنك الدولي. إلى أن الإفراط في منح الحوافز الضريبية قد يؤدي إلى تقليص الموارد الحكومية. وهو ما ينعكس على قدرة الدولة في تمويل قطاعات أساسية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.
كما حذر صندوق النقد الدولي في تقاريره الخاصة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر من اتساع نطاق الإعفاءات الضريبية. داعيًا إلى توحيد إطار الحوافز وزيادة الشفافية في منحها.
تساؤلات حول النموذج الاقتصادي
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الاعتماد على مشروعات عملاقة كثيفة رأس المال، خاصة التي تعتمد على مدخلات مستوردة. قد يفرض ضغوطًا إضافية على النقد الأجنبي خلال مراحل التنفيذ والتشغيل.
ويذهب محللون اقتصاديون إلى أن الأولوية يجب أن تركز على تعزيز الإنتاج المحلي وتوطين سلاسل الإمداد. بدلًا من التوسع في مشروعات تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي أو الاستيراد المكثف.
بين “العمود الفقري” والنموذج المستورد
يصف القائمون على المشروع “ذا سباين” بأنه محور اقتصادي–عمراني متكامل يضم عشرات الأبراج السكنية والإدارية والفندقية. مع مساحات خضراء واسعة، ليشكل مركزًا جديدًا للنشاط الاقتصادي.
غير أن بعض الخبراء يرون أن التصميم العام للمشروع يعكس تشابهًا مع تجارب إقليمية كبرى في الخليج. ما يفتح باب التساؤلات حول مدى الابتكار في النموذج المطروح، وإمكانية تطبيقه بكفاءة داخل السياق الاقتصادي المصري.
