اقتصاد

مصر تراهن على السياحة مجددًا.. هل يصبح هدف الـ30 مليون سائح قابلًا للتحقق؟

تواصل الحكومة تحركاتها لدعم قطاع السياحة، في ظل سعيها للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة، وهو الرقم الذي بات يتكرر رسميًا باعتباره أحد أهم مستهدفات الاقتصاد المصري لتعزيز موارد النقد الأجنبي.

وفي هذا السياق، استقبل عبد الفتاح السيسي وفد المجلس العالمي للسفر والسياحة، الذي أعلن عزمه تنظيم فعالية دولية كبرى في مصر بمشاركة مئات من قادة شركات السياحة والسفر العالمية، في خطوة اعتُبرت رسالة دعم دولية للمقصد السياحي المصري.

وخلال اللقاء، السيسي استمرار العمل على تطوير القطاع السياحي والبنية التحتية المرتبطة به، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا، وسط إشادة من مسؤولي المجلس العالمي بالسوق المصرية ومناخ الاستقرار فيها.

تعافٍ تدريجي رغم الاضطرابات الإقليمية

شهد قطاع السياحة المصري تعافيًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التراجع الكبير الذي تعرض له القطاع عقب جائحة كورونا والتوترات الإقليمية.

وتشير تقديرات رسمية ومتخصصة إلى أن مصر استقبلت ما يقرب من 19 مليون سائح خلال عام 2025، وهو رقم يقترب من أعلى المستويات التاريخية للقطاع.

ويرى خبراء أن هذا التعافي ارتبط بعدة عوامل، أبرزها افتتاح المتحف المصري الكبير، وتحسين شبكات الطرق والمطارات، والتوسع في المدن الساحلية الجديدة مثل العلمين.

هل تستطيع مصر الوصول إلى 30 مليون سائح؟

رغم التفاؤل الرسمي، يرى متخصصون أن الوصول إلى هذا الرقم يتطلب استثمارات ضخمة وتوسعات كبيرة في البنية التحتية الفندقية والطيران.

الخبير السياحي حسام هزاع قال في تصريحات إعلامية إن مصر تحتاج إلى مضاعفة عدد الغرف الفندقية تقريبًا، لتصل إلى ما بين 450 و500 ألف غرفة، مقارنة بنحو 230 ألف غرفة حاليًا، حتى تتمكن من استيعاب 30 مليون سائح سنويًا.

كما أشار إلى أن تطوير المطارات والطيران العارض (الشارتر) يمثل عنصرًا حاسمًا لتحقيق هذا الهدف.

بدوره، أكد وزير السياحة شريف فتحي في تصريحات صحفية. أن مصر قد تتجاوز هدف 30 مليون سائح قبل عام 2030 إذا استمرت وتيرة تطوير القطاع الحالية. معتبرًا أن المقومات السياحية المصرية تسمح بأرقام أكبر مستقبلًا.

خبراء: الاستقرار عنصر أساسي لكنه ليس كافيًا

يرى وزير السياحة الأسبق هشام زعزوع أن الاستقرار السياسي والأمني يمثل عنصرًا رئيسيًا في دعم السياحة المصرية. لكنه أشار أيضًا إلى أن القطاع يتأثر سريعًا بأي توترات إقليمية في الشرق الأوسط.

في المقابل. يشير عاملون في القطاع إلى أن تحسين تجربة السائح على الأرض بات تحديًا لا يقل أهمية عن تطوير البنية التحتية.

وتظهر نقاشات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي. ومنتديات السفر شكاوى تتعلق بعمليات الاستغلال أو سوء الخدمات في بعض المناطق السياحية. وهو ما يعتبره البعض عاملًا مؤثرًا على الصورة الذهنية للمقصد المصري.

السياحة كمصدر حيوي للنقد الأجنبي

تعوّل مصر بشكل متزايد على قطاع السياحة باعتباره أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، إلى جانب تحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد الشوادفي أن الوصول إلى 30 مليون سائح أصبح “أولوية للاقتصاد القومي”. في ظل قدرة القطاع على توفير مليارات الدولارات سنويًا وتشغيل أعداد كبيرة من العمالة.

اقرأ أيضا

توسع صلاحيات جهاز مستقبل مصر بين دعم الأمن الغذائي وتغيير آليات السوق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى