السيسي في أبوظبي ومسقط.. دعم عسكري معلن للإمارات ورسائل سياسية للإقليم

في توقيت إقليمي بالغ التعقيد، حملت جولة عبد الفتاح السيسي إلى كل من الإمارات وسلطنة عمان أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي المعتاد، لتكشف عن تحرك سياسي وأمني مصري يسعى إلى تثبيت معادلة جديدة في الخليج، تقوم على الجمع بين الدعم العسكري الواضح للحلفاء الخليجيين، والتحرك الدبلوماسي المكثف لمنع اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.

وجاءت الزيارة بينما تشهد المنطقة تصعيدًا غير مسبوق على خلفية المواجهة الإيرانية – الأميركية، والهجمات التي طالت أراضي الإمارات، وما تبعها من مخاوف متزايدة بشأن أمن الخليج والممرات البحرية والطاقة العالمية.

أبوظبي.. تضامن سياسي ورسالة عسكرية

اللافت في زيارة السيسي إلى الإمارات لم يكن فقط اللقاء السياسي مع الشيخ محمد بن زايد، وإنما الشكل الذي خرجت به الزيارة، خصوصًا الجولة الميدانية المشتركة التي قام بها الرئيسان داخل إحدى القواعد العسكرية التي تضم مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات.

فالمشهد الذي ظهر فيه السيسي وبن زايد وسط الطيارين والعسكريين المصريين وبجوار مقاتلات “رافال” المصرية حمل دلالات تتجاوز الرمزية السياسية، إذ عكس مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري بين القاهرة وأبوظبي، كما بعث برسالة واضحة بأن مصر لا تكتفي بإعلان التضامن السياسي مع الإمارات، بل تترجم ذلك عمليًا عبر حضور عسكري مباشر وجاهزية عملياتية على الأرض.

وتُعد هذه المرة من أبرز المحطات التي يجري فيها الكشف بصورة علنية عن حجم وطبيعة الوجود العسكري المصري الداعم للإمارات، في ظل التوترات الإقليمية الحالية.

الظهور العلني للمقاتلات المصرية.. رسائل ردع إقليمية

إبراز مقاتلات “الرافال” المصرية داخل الإمارات، إلى جانب ظهور الطيارين والعناصر العسكرية المصرية، لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا عابرًا، بل يحمل رسائل ردع موجهة إلى أطراف إقليمية عدة، مفادها أن أمن الخليج بات يرتبط بصورة مباشرة بمعادلات الردع العربي المشترك.

كما يعكس هذا المشهد تحولًا في طبيعة التحالفات الإقليمية، حيث بات التنسيق العسكري العربي أكثر وضوحًا وعلنية مقارنة بمراحل سابقة كانت تدار فيها مثل هذه الترتيبات بعيدًا عن الأضواء.

ويرى مراقبون أن القاهرة أرادت من خلال هذا الإخراج السياسي والعسكري التأكيد على أن أي تهديد مباشر للإمارات أو الخليج ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الدولة المستهدفة، وهو ما يتسق مع التصريحات الرسمية المصرية التي شددت على أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”.

توقيت الزيارة.. بين التصعيد والحسابات الاستراتيجية

تحمل الجولة أيضًا دلالات مرتبطة بالتوقيت، إذ جاءت بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج، واستمرار المخاوف من اتساع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما.

وفي هذا السياق، تبدو زيارة السيسي للإمارات بمثابة رسالة طمأنة سياسية وأمنية للحلفاء الخليجيين. ورسالة ردع غير مباشرة تجاه إيران، تؤكد استمرار الاصطفاف العربي في مواجهة أي تهديدات تمس أمن الخليج.

كما أن التحرك المصري السريع يعكس إدراك القاهرة لخطورة أي اضطراب واسع في منطقة الخليج. نظرًا لانعكاساته المباشرة على الاقتصاد المصري، سواء فيما يتعلق بأسعار الطاقة. أو حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، أو تدفقات الاستثمار والتحويلات المالية.

محطة عُمان.. بوابة الدبلوماسية واحتواء الأزمة

وعقب زيارته للإمارات، توجه السيسي إلى سلطنة عمان، في خطوة بدت مكملة للتحرك المصري بين مساري الردع والوساطة.

وتحظى مسقط بثقل خاص في الملف الإيراني، بحكم دورها التقليدي كقناة اتصال ووسيط بين طهران وواشنطن. وهو ما منح الزيارة بعدًا دبلوماسيًا واضحًا. خصوصًا مع الحديث عن جهود لاحتواء التصعيد والدفع نحو تفاهمات تقلل احتمالات الحرب المفتوحة.

وبحث السيسي مع السلطان هيثم بن طارق تطورات الأزمة الإقليمية وسبل الوصول إلى اتفاق ينهي حالة المواجهة. في إشارة إلى رغبة القاهرة في لعب دور سياسي فاعل ضمن الجهود الإقليمية الرامية لمنع انفجار شامل في المنطقة.

اقرأ أيضا

للمرة الثانية خلال أسابيع.. السيسي يزور الإمارات مجددًا

Exit mobile version