"الصحة العالمية" تحذر من هانتا وتستبعد سيناريو كورونا

عاد القلق الصحي العالمي إلى الواجهة مجددًا بعد تداول تقارير عن تفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية في عرض المحيط، وسط أنباء عن وقوع وفيات وإصابات دفعت السلطات الصحية الدولية إلى متابعة الموقف عن كثب، في وقت سارعت فيه منظمة الصحة العالمية إلى احتواء المخاوف والتأكيد على أن الوضع الحالي لا يشير إلى سيناريو مشابه لجائحة «كوفيد-19».

ورغم تطمينات المنظمة الدولية، فإن الحديث عن فيروس نادر وقاتل، مع إمكانية انتقال بعض سلالاته بين البشر، أعاد إلى الأذهان مشاهد الارتباك والذعر التي عاشها العالم خلال السنوات الماضية مع انتشار كورونا.

منظمة الصحة العالمية: الفيروس خطير لكنه ليس «كورونا جديدًا»

الدكتورة ماريا فان كيركوف، العضو البارز في المكتب الفني لـمنظمة الصحة العالمية، أكدت أن فيروس هانتا لا يمثل «كوفيد جديدًا»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أهمية جمع المعلومات مبكرًا والتعامل بحذر مع أي تطورات تتعلق به.

وأوضحت أن إحدى السلالات المعروفة باسم «فيروس الأنديز» قد تمتلك قدرة محدودة على الانتقال بين البشر، وهو ما يدفع الجهات الصحية إلى مراقبة الحالات بدقة واتخاذ إجراءات وقائية مشددة، خصوصًا في البيئات المغلقة أو المكتظة.

ورغم أن الإصابات البشرية بالفيروس تُعد نادرة نسبيًا، فإن خطورته تكمن في ارتفاع معدلات الوفاة بين المصابين في بعض الحالات، خاصة عند تأخر التشخيص أو عدم تلقي الرعاية الطبية المناسبة.

سفينة سياحية تتحول إلى بؤرة قلق

المخاوف العالمية تصاعدت بعدما تحدثت تقارير عن توقف سفينة سياحية في عرض البحر عقب تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بفيروس هانتا، وهو ما أثار حالة من القلق على مواقع التواصل الاجتماعي، مع انتشار تساؤلات حول احتمالات تحول الحادثة إلى أزمة صحية أوسع.

وتزايدت المخاوف تحديدًا بعد الحديث عن احتمال انتقال العدوى بين بعض الركاب، الأمر الذي أعاد النقاش حول السلالات النادرة من الفيروس القادرة على الانتقال من إنسان لآخر، وإن كان ذلك يحدث في نطاق محدود للغاية مقارنة بفيروسات تنفسية واسعة الانتشار مثل كورونا.

ما هو فيروس هانتا؟

فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا عبر القوارض، خصوصًا الفئران، حيث يُصاب الإنسان غالبًا نتيجة ملامسة بول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة، أو استنشاق جزيئات ملوثة بالفيروس.

وقد اكتُشف الفيروس لأول مرة قرب نهر هانتا في شبه الجزيرة الكورية، قبل أن تُسجل حالات لاحقًا في الولايات المتحدة ودول بأميركا اللاتينية وأجزاء أخرى من العالم.

ويُعرف الفيروس بقدرته على مهاجمة الرئتين والقلب والكلى، ما يجعله من الأمراض الخطيرة رغم ندرته.

أعراض تبدأ كأنها إنفلونزا ثم تتطور سريعًا

تكمن خطورة فيروس هانتا في أن أعراضه الأولى قد تبدو شبيهة بأمراض موسمية معتادة. إذ تبدأ غالبًا بحمى وإرهاق وآلام عضلية وصداع وقشعريرة، إضافة إلى اضطرابات في المعدة مثل الغثيان والقيء والإسهال.

لكن بعد أيام قليلة، قد تتطور الحالة إلى مشاكل تنفسية حادة تشمل السعال وضيق التنفس. مع احتمالات الإصابة بفشل رئوي أو اضطرابات خطيرة في وظائف القلب والكلى.

ويؤكد أطباء أن سرعة اكتشاف العدوى تمثل عاملًا حاسمًا في رفع فرص النجاة وتقليل المضاعفات الخطيرة.

لماذا يخشى العالم من الفيروس رغم ندرته؟

رغم أن فيروس هانتا ليس واسع الانتشار، فإن القلق الدولي يرتبط بعدة عوامل، أبرزها:

  • ارتفاع معدل الوفيات في بعض السلالات.
  • صعوبة اكتشافه مبكرًا بسبب تشابه الأعراض مع أمراض أخرى.
  • عدم وجود علاج نوعي حاسم حتى الآن.
  • إمكانية انتقال بعض أنواعه المحدودة بين البشر.

لكن خبراء الصحة يشددون في المقابل. على أن الفيروس لا يمتلك حتى الآن خصائص الانتشار السريع نفسها التي ميزت فيروس كورونا. كما أن انتقاله الأساسي ما يزال مرتبطًا بالقوارض والبيئات الملوثة بها.

لا علاج حاسم حتى الآن

حتى اللحظة، لا يوجد علاج معتمد يقضي نهائيًا على فيروس هانتا. إذ تعتمد الرعاية الطبية أساسًا على التعامل مع الأعراض ودعم وظائف التنفس والقلب والكلى.

وبعض الأطباء يلجأون إلى استخدام أدوية مضادة للفيروسات في حالات معينة. لكن فعاليتها لا تزال محل نقاش علمي، كما لا يوجد لقاح واسع الاستخدام ضد المرض.

الوقاية تبقى السلاح الأهم

في ظل غياب علاج نهائي، تظل الوقاية الوسيلة الأكثر فاعلية لمواجهة الفيروس، ويؤكد خبراء الصحة أهمية:

  • مكافحة القوارض داخل المنازل والمخازن.
  • التخلص الآمن من الفضلات والمخلفات.
  • حفظ الطعام بعيدًا عن متناول الفئران.
  • استخدام المطهرات عند تنظيف الأماكن المغلقة.
  • تجنب استنشاق الغبار في الأماكن الملوثة بالقوارض.

اقرأ أيضا

استمرار تحرك “أسطول الصمود العالمي” باتجاه غزة رغم اعتراضات إسرائيل

Exit mobile version