مصر وحرية الصحافة.. انتقادات حقوقية وتصنيف دولي متراجع

تتجدد في مصر حالة الجدل حول واقع حرية الصحافة، في ظل استمرار منظمات حقوقية في التحذير مما تصفه بـ“تراجع منهجي” في مساحة التعبير، وتزايد القضايا المرفوعة ضد صحفيين وكتاب على خلفية عملهم المهني أو آرائهم المنشورة.

حملة حقوقية: تصعيد في ملاحقة الصحفيين

أعربت حملة “أنقذوا حرية الرأي” عن قلقها من ما وصفته بتصعيد في ممارسات السلطات المصرية تجاه الصحفيين، مشيرة إلى إحالة عدد من الصحفيين والكتاب إلى المحاكمة الجنائية بعد فترات طويلة من الحبس الاحتياطي.

ووفقًا للحملة، فإن هذه الإحالات تمثل استمرارًا لنمط متكرر من القضايا التي ترتبط بتهم مثل “نشر أخبار كاذبة” و“الانضمام إلى جماعة محظورة”، وهي اتهامات تعتبرها منظمات حقوقية فضفاضة وتُستخدم على نطاق واسع في قضايا النشر والتعبير.

أرقام تعكس اتساع نطاق القضايا

أشار البيان إلى أن قضايا متفرقة تتعلق بأمن الدولة شملت 25 صحفيًا وصحفية موزعين على 12 قضية مختلفة، معظمها ضمن ملفات جماعية، ما يعكس — بحسب الحملة — اتساع نطاق الاستهداف وعدم اقتصاره على حالات فردية.

كما لفتت إلى أن طبيعة الاتهامات تتركز غالبًا حول النشاط الصحفي والنشر، إلى جانب اتهامات تنظيمية أخرى، وهو ما تعتبره الحملة مؤشرًا على توسع في تفسير القوانين بما يضع العمل الصحفي تحت دائرة الاشتباه.

سياق أوسع لتراجع حرية الإعلام

تأتي هذه التطورات في ظل تصنيفات دولية متراجعة لمصر في مؤشرات حرية الصحافة، حيث وضعت تقارير صادرة عن منظمات دولية البلاد ضمن الدول ذات “المستوى الخطير للغاية” في حرية الإعلام، وفقًا لمؤشر “مراسلون بلا حدود”، الذي صنف مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس مسارًا ممتدًا خلال السنوات الأخيرة، يتسم بتقليص مساحة النقد العام وتزايد القيود على الصحافة المستقلة، سواء عبر القنوات التقليدية أو المنصات الرقمية.

جدل بين الأمن القومي وحرية التعبير

في المقابل، تربط السلطات المصرية غالبًا بين تنظيم المجال الإعلامي واعتبارات الأمن القومي ومكافحة الشائعات. بينما ترى منظمات حقوقية أن هذا التوجه أدى إلى توسيع دائرة القيود على حرية الرأي. وخلق مناخ من الحذر داخل الوسط الصحفي.

ويؤكد حقوقيون أن التحدي لا يقتصر على الصحفيين المحتجزين فقط، بل يمتد إلى البيئة العامة للعمل الإعلامي. التي باتت — بحسب وصفهم — أكثر حساسية تجاه النقد والمعارضة.

دعوات للإفراج وفتح المجال العام

دعت حملة “أنقذوا حرية الرأي” إلى وقف ملاحقة الصحفيين على خلفية عملهم المهني. والإفراج عن المحتجزين في قضايا تتعلق بالنشر، إلى جانب تهيئة بيئة تضمن حرية العمل الصحفي دون تهديد أو ملاحقة قانونية.

وتشدد الحملة على أن حرية الصحافة تمثل عنصرًا أساسيًا في أي نظام ديمقراطي. باعتبارها أداة للمساءلة العامة وحقًا للمجتمع في الوصول إلى المعلومات.

اقرأ أيضا

ظهور الرافال المصرية في الإمارات.. هل تغيّرت عقيدة الجيش المصري؟

Exit mobile version