واشنطن تدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان قبل مفاوضات مباشرة

تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان قبل يوم الخميس المقبل، وهو الموعد المقرر لبدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في إطار تحركات دبلوماسية وُصفت بأنها “جدية” لاحتواء التصعيد وترسيخ الهدوء على الحدود الجنوبية.

وكشف مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط» أن الجهود الأميركية تتركز حاليًا على منع انهيار التهدئة القائمة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لنجاح أي مسار تفاوضي لاحق، مشيرًا إلى أن بيروت تنظر بإيجابية إلى التحركات الجارية، لكنها تربط تقدمها في المفاوضات باستمرار وقف إطلاق النار بشكل فعلي ومستقر.

مفاوضات جديدة برعاية أميركية

وبحسب المصدر، فإن المفاوضات المرتقبة تمثل امتدادًا لجولتين سابقتين عُقدتا في الناقورة على الحدود اللبنانية، برئاسة السفير سيمون كرم عن الجانب اللبناني، لافتًا إلى أن الجولة الجديدة تحمل تطورًا مهمًا يتمثل في رفع مستوى التمثيل الأميركي داخل هذه المحادثات، ما يعكس اهتمامًا دوليًا أكبر بإدارة الملف.

وأشار إلى أن الاجتماع الأول المرتقب سيكون ذا طابع تمهيدي، حيث سيقتصر على مناقشات عامة دون جدول أعمال تفصيلي، بهدف تحديد أطر الحوار وإمكانية البناء عليها في مراحل لاحقة.

بيروت بين التمسك بالهدنة والانفتاح على التفاوض

وفي سياق الموقف اللبناني. أوضح المصدر أن بيروت كانت قد أبدت سابقًا تحفظات على المشاركة في مفاوضات مباشرة قبل تثبيت وقف إطلاق النار. إلا أن التطورات الأخيرة دفعت إلى قدر من المرونة، مع استمرار التمسك بأن الأولوية تبقى لوقف التصعيد الميداني.

وأضاف أن لبنان، في حال فشل المساعي الأميركية في تثبيت الهدنة، قد يشارك في الاجتماعات المقبلة. لكنه سيبقي موقفه ثابتًا بعدم الدخول في أي نقاشات تفصيلية قبل ضمان وقف إطلاق النار بشكل نهائي.

اختبار جديد للدبلوماسية الأميركية في المنطقة

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني توترًا متقطعًا. ما يجعل جهود واشنطن اختبارًا جديدًا لقدرتها على إدارة التوازن بين الأطراف المعنية. ودفع مسار تفاوضي قد يفتح الباب أمام تهدئة أطول أمدًا في المنطقة.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات سيعتمد على عاملين أساسيين، هما صمود وقف إطلاق النار. وقدرة الوسطاء على تحويل اللقاءات الأولية إلى مسار تفاوضي مستدام. في ظل تعقيدات سياسية وأمنية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الحدودي.

اقرأ أيضا

تبادل اتهامات بين واشنطن وطهران بعد استهداف سفينة شحن إيرانية

Exit mobile version