أثار الإعلان عن وجود مفرزة من القوات الجوية المصرية داخل الإمارات، بالتزامن مع زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي، موجة جديدة من الجدل السياسي داخل مصر، بعد دخول قوى وشخصيات معارضة على خط الانتقاد، معتبرة أن الخطوة تمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الدور العسكري المصري خارج الحدود.
وفي هذا السياق، أصدرت الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية (حق الناس) بيانًا هاجمت فيه ما وصفته بـ”تورط القاهرة” في الصراع الإقليمي المرتبط بالمواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران، معتبرة أن الظهور العلني للقوات المصرية في الإمارات يكشف عن مستوى جديد من الانخراط العسكري والسياسي في الأزمة.
الإعلان العسكري يفتح باب التساؤلات
وجاءت ردود الفعل بعد بث مشاهد للرئيسين المصري والإماراتي خلال تفقدهما مفرزة من المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، في أول إعلان رسمي واضح عن وجود قوات مصرية داخل دولة خليجية منذ اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
ورغم تقديم الخطوة رسميًا باعتبارها جزءًا من التعاون الدفاعي والتنسيق الأمني بين القاهرة وأبوظبي، فإن أطرافًا معارضة اعتبرت أن توقيت الإعلان يحمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز مجرد الدعم الرمزي للحلفاء الخليجيين.
وترى الجبهة أن الكشف عن هذا الوجود يثير تساؤلات حول مدى انتشار القوات المصرية في دول أخرى بالمنطقة، خاصة مع تداول تقارير إعلامية تحدثت عن وجود دعم عسكري مصري في أكثر من دولة خليجية ضمن ترتيبات أمنية مرتبطة بالحرب والتوترات الإقليمية.
انتقادات للموقف الرسمي المصري
وانتقد البيان ما وصفه بـ”اختلال التوازن” في الخطاب الرسمي المصري تجاه الأزمة، مشيرًا إلى أن القاهرة أدانت الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد ومواقع في الخليج، بينما تجنبت – بحسب البيان – توجيه انتقادات مباشرة للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي اعتبرها المعارضون الشرارة الأساسية للتصعيد الحالي.
ويعتقد مراقبون أن هذه الانتقادات تعكس اتساع فجوة الرؤية بين السلطة والمعارضة بشأن طبيعة الدور المصري في الإقليم، خاصة في ظل حرص القاهرة خلال السنوات الماضية على تقديم نفسها كطرف داعم للاستقرار ورافض لتوسيع دائرة المواجهات العسكرية.
هل تفقد مصر دور الوسيط؟
أحد أبرز النقاط التي أثارتها القوى المعارضة. تمثلت في التحذير من أن الظهور العسكري المصري إلى جانب دول الخليج قد يؤثر على صورة القاهرة كوسيط إقليمي قادر على التواصل مع مختلف الأطراف. بما فيها طهران.
وخلال الأشهر الماضية، حاولت مصر الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع القوى الإقليمية المختلفة. بالتوازي مع تحركات دبلوماسية قادتها أطراف مثل سلطنة عمان وتركيا وباكستان لاحتواء التصعيد ومنع توسع الحرب.
لكن مع الانتقال من الدعم السياسي إلى الإعلان العلني عن وجود قوات ومقاتلات مصرية في الخليج. يرى منتقدون أن القاهرة قد تجد نفسها تدريجيًا أقرب إلى أحد محاور الصراع. وهو ما قد يحد من قدرتها على لعب أدوار الوساطة التقليدية.
جدل دستوري وسياسي
كما أثارت القضية نقاشًا قانونيًا داخل الأوساط السياسية. بعدما تحدثت الجبهة عن احتمال تعارض إرسال قوات إلى الخارج مع المادة 152 من الدستور المصري. التي تنظم شروط نشر القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود، وتشترط موافقة مجلس النواب على مثل هذه الخطوات.
وفي المقابل، يرى مؤيدو السلطة أن الوجود العسكري المصري في الخليج يأتي ضمن اتفاقات دفاعية وتنسيقات أمنية تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي. وليس بالضرورة انخراطًا مباشرًا في العمليات القتالية.
المخاوف من توسع الصراع
وتخشى أطراف سياسية ومعارضون من أن يؤدي التصعيد الإقليمي الحالي إلى توسيع دائرة الاستهداف العسكري في المنطقة. بما يشمل الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب وقناة السويس. وهو ما قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد المصري وحركة التجارة العالمية.
