سجلت القروض التي حصلت عليها مصر من الدول الخليجية ارتفاعًا جديدًا خلال الربع الثالث من العام الماضي، لتصل إلى نحو 40.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقارنة بنحو 37.7 مليار دولار في نهاية يونيو 2025، بزيادة تُقدّر بنحو 2.6 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، وفق بيانات مالية حديثة.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار توسع الاعتماد المصري على التمويلات الخليجية والعربية، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تتعلق بعجز الموازنة واحتياجات التمويل الخارجي وسداد الالتزامات القائمة.
السعودية في الصدارة.. والإمارات والكويت تواصلان الدعم
وبحسب البيانات، جاءت السعودية في مقدمة الدول العربية الدائنة لمصر، بعدما ارتفعت قروضها بنحو 1.9 مليار دولار لتصل إلى 15.4 مليار دولار بنهاية سبتمبر، لتظل أكبر مصدر عربي للتمويل الموجه إلى القاهرة.
وفي المرتبة الثانية، ارتفعت القروض الإماراتية إلى نحو 12 مليار دولار، بزيادة تقارب 300 مليون دولار خلال الفترة نفسها، بينما سجلت القروض الكويتية زيادة مماثلة بنحو 300 مليون دولار لتصل إلى 6.3 مليار دولار، ما يعكس استمرار الدور الخليجي في دعم الاحتياجات التمويلية للاقتصاد المصري.
تزايد الاعتماد على الخارج
ويشير هذا التوسع في حجم القروض العربية إلى استمرار اعتماد مصر على مصادر التمويل الخارجي. سواء عبر القروض المباشرة أو الودائع أو برامج الدعم المالي. في ظل ارتفاع الاحتياجات الدولارية المرتبطة بالاستيراد وسداد الديون وخدمة الالتزامات الخارجية.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الاتجاه يعكس وجود فجوة هيكلية بين موارد الدولة من النقد الأجنبي واحتياجاتها التمويلية. ما يدفعها إلى تعزيز علاقاتها التمويلية مع شركاء إقليميين ودوليين لتغطية هذا العجز.
تأثير القروض على القرار السيادي
ويثير هذا الاعتماد المتزايد على القروض العربية والدولية نقاشًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية. حول تأثيره المحتمل على مساحة القرار الاقتصادي والسيادي للدولة. خاصة في ظل ارتباط جزء من هذه التمويلات بشروط إصلاحية أو إعادة هيكلة للاقتصاد.
ويرى بعض الخبراء أن تزايد الاعتماد على القروض قد يحد من هامش الحركة في السياسات الاقتصادية. إذ ترتبط بعض برامج التمويل بمتطلبات مثل تحرير سعر الصرف، تقليص الدعم، أو إعادة هيكلة الإنفاق العام.
في المقابل، يؤكد آخرون أن هذه القروض تمثل في الوقت الراهن أداة ضرورية لتجنب أزمات سيولة حادة. مشيرين إلى أن تأثيرها على القرار السيادي يظل محدودًا طالما تم توجيهها إلى دعم الاستقرار المالي وإعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية.
