إعلام السلطة يروّج لانتشار عسكري بالخليج.. رسائل دعم أم تهيئة للرأي العام؟
أعاد ظهور مقاتلات مصرية متمركزة داخل الإمارات، بالتزامن مع زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي، فتح نقاش واسع حول طبيعة الدور العسكري المصري خارج الحدود، وحدود العلاقة بين القرار العسكري والإعلام الموالي للسلطة، خاصة بعد دخول شخصيات إعلامية بارزة على خط الترويج للتحرك باعتباره “رسالة ردع” وامتدادًا لمفهوم حماية الأمن القومي العربي.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الإعلامي مصطفى بكري لتمنح الحدث بعدًا سياسيًا وإعلاميًا واضحًا، بعدما اعتبر أن الزيارة وجهت “ضربة قوية” لخصوم النظام، وأن ظهور القوات الجوية المصرية في الإمارات يعكس شراكة استراتيجية تتجاوز التنسيق الدبلوماسي إلى التعاون الدفاعي الكامل.
من “مسافة السكة” إلى الحضور العسكري المباشر
ربط بكري بين التحركات العسكرية المصرية الأخيرة وبين التصريحات الشهيرة لعبد الفتاح السيسي حول حماية أمن الخليج، معتبرًا أن عبارة “مسافة السكة” تحولت من خطاب سياسي إلى “عقيدة دولة”، في إشارة إلى استعداد القاهرة للتدخل دفاعيًا لحماية حلفائها الخليجيين.
لكن هذا الخطاب، الذي تبنته منصات إعلامية مؤيدة للسلطة خلال الأيام الأخيرة، أثار في المقابل تساؤلات بشأن طبيعة التحول الجاري في العقيدة العسكرية المصرية، خاصة أن القاهرة لطالما قدمت نفسها كطرف يرفض الانخراط المباشر في صراعات إقليمية لا تمس حدودها بشكل مباشر.
ويرى مراقبون أن إبراز صور الطيارين المصريين ومقاتلات الرافال داخل الإمارات لم يكن مجرد توثيق بروتوكولي لزيارة رئاسية، بل جزء من رسالة سياسية وإعلامية مقصودة، تستهدف إظهار مستوى الاصطفاف المصري الخليجي في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والحرب الأميركية الإيرانية.
الإعلام المؤيد.. صناعة رواية “الدور الإقليمي”
خلال السنوات الأخيرة، لعب الإعلام الموالي للسلطة في مصر دورًا أساسيًا في إعادة تشكيل الرأي العام تجاه الملفات الإقليمية والعسكرية، عبر تقديم التحركات الخارجية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لحماية الأمن القومي المصري والعربي.
وفي ملف الوجود العسكري بالخليج، ركزت البرامج التلفزيونية والمنصات القريبة من الدولة على عدة رسائل أساسية، أبرزها:
- أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر.
- أن القاهرة تتحرك ضمن سياسة “الردع الاستراتيجي”.
- أن الوجود العسكري المصري دفاعي وليس هجوميًا.
- أن التحرك يعكس قوة التحالفات العربية بقيادة مصر والإمارات.
غير أن منتقدين يعتبرون أن هذا الخطاب يتجاهل المخاطر المحتملة لأي انخراط عسكري خارج الحدود، خاصة في منطقة تشهد صراعًا مفتوحًا ومعقدًا بين قوى إقليمية ودولية.
مخاوف من كلفة سياسية وعسكرية
يثير الإعلان غير المسبوق عن وجود قوات مصرية في دول خليجية عدة مخاوف لدى بعض المحللين. من احتمال انزلاق القاهرة تدريجيًا إلى صراعات إقليمية لا تحقق مكاسب مباشرة للدولة المصرية. بقدر ما تضعها في دائرة الاستهداف السياسي أو الأمني.
ويشير متابعون إلى أن مصر حافظت لعقود على سياسة تقوم على تجنب الانخراط العسكري المباشر في النزاعات الخارجية. باستثناء عمليات مرتبطة بشرعية دولية أو تهديدات مباشرة للأمن القومي.
لكن التطورات الأخيرة، بحسب هؤلاء، تعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الدور المصري. خصوصًا مع تصاعد التحالفات العسكرية والسياسية مع دول الخليج، وتزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين القاهرة والعواصم الخليجية الداعمة للاقتصاد المصري.



