عربي ودولي

تحريض إسرائيلي متصاعد ضد مصر بسبب الوجود العسكري في سيناء

تشهد الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال الإسرائيلي تصاعدًا ملحوظًا في الخطاب التحذيري تجاه مصر، وسط تزايد الحديث داخل وسائل الإعلام ومراكز التحليل الإسرائيلية عن ما تعتبره تل أبيب “تغيّرًا تدريجيًا” في الواقع العسكري بسيناء، رغم استمرار اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين منذ عام 1979.

وخلال السنوات الأخيرة، باتت سيناء حاضرة بقوة في النقاشات الأمنية الإسرائيلية، ليس فقط باعتبارها منطقة مواجهة مع التنظيمات المسلحة، وإنما أيضًا باعتبارها ساحة تشهد توسعًا متزايدًا في الانتشار العسكري المصري، وهو ما يثير قلقًا داخل بعض الدوائر الإسرائيلية التي ترى أن التطورات الجارية تجاوزت حدود الترتيبات الأمنية المؤقتة.

مخاوف إسرائيلية من “التمدد العسكري”

وفي هذا السياق، حذر الكاتب والمحلل الإسرائيلي ديفيد بن بيست من أن الوجود العسكري المصري في سيناء تحول – بحسب وصفه – من “إجراءات استثنائية مرتبطة بالحرب على الإرهاب” إلى واقع دائم يعيد تشكيل التوازنات قرب الحدود مع إسرائيل.

وأشار بن بيست، في مقال نشرته صحيفة معاريف، إلى أن إسرائيل وافقت خلال السنوات الماضية على زيادة الوجود العسكري المصري لمواجهة تنظيم “داعش” في سيناء، إلا أن ما يقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حاليًا هو استمرار هذا الوجود وتطوره حتى بعد تراجع خطر التنظيمات المسلحة بشكل كبير.

وبحسب الطرح الإسرائيلي، فإن القاهرة لم تكتفِ بزيادة أعداد القوات، بل وسعت من البنية العسكرية واللوجستية داخل سيناء، وهو ما تعتبره بعض الأصوات الإسرائيلية خروجًا تدريجيًا عن روح اتفاقية السلام، حتى وإن تم بتفاهمات غير معلنة بين الطرفين.

اتفاق السلام بين التعاون والشكوك

ورغم نبرة القلق المتصاعدة، تؤكد التقديرات الإسرائيلية الرسمية أن السلام مع مصر لا يزال يمثل “رصيدًا استراتيجيًا” بالغ الأهمية، خاصة في ظل استمرار التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي بين الجانبين، بما في ذلك ملفات الطاقة والغاز وترتيبات الحدود.

لكن الخطاب الإسرائيلي الأخير يعكس حالة من التوجس المتزايد تجاه مستقبل العلاقة. خصوصًا مع تصاعد المواقف المصرية المنتقدة لإسرائيل داخل المحافل الدولية، وارتفاع حدة التوتر الإقليمي على خلفية الحرب في غزة والتطورات المتسارعة في المنطقة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول عبر هذا الخطاب توجيه رسائل ضغط سياسية وأمنية إلى القاهرة. في ظل مخاوفها من أي تحولات استراتيجية قد تؤثر على ميزان القوى في المنطقة مستقبلاً.

سيناء.. من مكافحة الإرهاب إلى الحسابات الاستراتيجية

وعلى مدار السنوات الماضية، دفعت مصر بتعزيزات عسكرية واسعة داخل سيناء ضمن عمليات مكافحة الإرهاب. بعد سنوات من نشاط الجماعات المسلحة هناك، وهو ما تم بتنسيق أمني مع إسرائيل وبدعم أميركي ضمني.

غير أن بعض التحليلات الإسرائيلية. باتت تتعامل مع هذه التحركات باعتبارها جزءًا من إعادة بناء القدرات العسكرية المصرية شرق قناة السويس. خصوصًا مع تطوير شبكات الطرق والمطارات والبنية التحتية العسكرية في شبه الجزيرة.

في المقابل، تؤكد القاهرة باستمرار أن وجودها العسكري في سيناء يرتبط حصريًا بمتطلبات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وأنه لا يحمل أي تهديد لاتفاقية السلام أو لاستقرار المنطقة.

قلق إسرائيلي من التحركات الدبلوماسية المصرية

ولم يقتصر الجدل الإسرائيلي على الجانب العسكري فقط، بل امتد أيضًا إلى المواقف السياسية والدبلوماسية المصرية. حيث عبّرت دوائر إسرائيلية عن انزعاجها من تصويتات ومواقف القاهرة داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية. خاصة تلك المتعلقة بالحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وترى بعض الأصوات داخل إسرائيل أن الفجوة بين التنسيق الأمني القائم. والمواقف السياسية المصرية المتشددة نسبيًا تجاه إسرائيل تخلق حالة من “انعدام الثقة”. وتدفع نحو إعادة تقييم مستقبل العلاقة على المدى البعيد.

اقرأ أيضا

غضب نقابي بعد تعنيف كامل الوزير لمهندس خلال جولة ميدانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى