“حق فسخ الزواج خلال 6 أشهر” يثير أزمة داخل البرلمان

تتواصل حالة الجدل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، وسط اعتراضات متزايدة من أعضاء في مجلس النواب على عدد من المواد التي يتضمنها المشروع، خاصة المادة المتعلقة بمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال الأشهر الستة الأولى في حال ثبوت تقديم الزوج معلومات غير صحيحة عن نفسه.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن المادة المتداولة بشأن “حق الزوجة في فسخ عقد الزواج” تعد من أكثر المواد المثيرة للجدل داخل مشروع القانون، مشددًا على أنها لم تُناقش رسميًا بعد تحت قبة البرلمان.

وأوضح محسب، خلال تصريحات تلفزيونية، أن ما يتم تداوله حتى الآن لا يزال مجرد مشروع مقدم من الحكومة، مؤكدًا أن مجلس النواب سيخضع القانون لمراجعة دقيقة “مادة مادة وكلمة كلمة” قبل إقراره، بما يضمن توافقه مع طبيعة المجتمع المصري وتحقيق التوازن داخل الأسرة.

مخاوف من زيادة معدلات الطلاق

وأشار النائب البرلماني إلى أن الصيغة الحالية لبعض المواد قد تؤدي إلى نتائج عكسية فيما يتعلق باستقرار الأسرة، لافتًا إلى أن مشروع القانون، رغم محاولته معالجة مشكلات قديمة، خلق في المقابل أزمات جديدة أثارت اعتراضات واسعة.

وركزت الانتقادات بشكل خاص على المادة التي تمنح الزوجة حق فسخ الزواج خلال الستة أشهر الأولى إذا ثبت أن الزوج “ادعى ما ليس فيه” أو قدّم بيانات غير دقيقة. حيث اعتبر محسب أن هذا النص “غير منضبط” ويفتقر إلى معايير واضحة يمكن تطبيقها عمليًا.

وأضاف أن مصر تعاني بالفعل من ارتفاع معدلات الطلاق خلال السنة الأولى من الزواج. متسائلًا عن جدوى إضافة نصوص قد تُسهم في زيادة حالات الانفصال بدلًا من الحد منها.

غياب التوازن في بعض المواد

ولم تقتصر التحفظات على مضمون المادة فقط، بل امتدت أيضًا إلى فكرة اقتصار الحق على الزوجة دون الزوج. وهو ما اعتبره بعض النواب إخلالًا بمبدأ التوازن داخل العلاقة الزوجية.

وتشهد أروقة البرلمان، بحسب مراقبين، نقاشات متزايدة بشأن عدد من مواد مشروع القانون. وسط مطالب بإعادة صياغة بعض البنود المثيرة للجدل، بما يضمن تحقيق العدالة بين الطرفين والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية.

ويرى نواب وخبراء قانونيون أن قانون الأحوال الشخصية يُعد من أكثر التشريعات حساسية داخل المجتمع. نظرًا لارتباطه المباشر بالعلاقات الأسرية والزواج والطلاق وحضانة الأطفال والنفقة. ما يجعل أي تعديلات عليه محل اهتمام واسع من الرأي العام.

بين الإصلاح القانوني والحفاظ على استقرار الأسرة

ويأتي مشروع قانون الأسرة الجديد في إطار محاولات تحديث التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية. بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية. إلا أن الجدل الدائر حول بعض مواده يعكس حجم التحدي في الوصول إلى صيغة. تحقق التوازن بين الحقوق القانونية والحفاظ على استقرار الأسرة.

اقرأ أيضا

لماذا يزيد عدد الأثرياء بمصر رغم الأزمة الاقتصادية؟

Exit mobile version