أعادت وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة، فتح ملف أوضاع السجون ومقار الاحتجاز، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية بشأن تكرار حالات الوفاة المرتبطة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، في وقت تؤكد فيه السلطات المصرية تطوير منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل وتوفير الرعاية الصحية للنزلاء.
وأعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة أبو زيد، الثلاثاء، مشيرًا إلى أنه كان رهن الحبس الاحتياطي ويعاني من مرض السرطان، بينما تعرض ـ وفق بيان المركز ـ لحرمان من العلاج والأدوية اللازمة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة.
وقال المركز إن الواقعة تمثل «انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والرعاية الصحية»، محمّلًا السلطات المصرية وإدارة السجن المسؤولية عن الوفاة، ومطالبًا بفتح تحقيق عاجل في ملابساتها، ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي، إلى جانب الإفراج عن المرضى وكبار السن داخل السجون.
تكرار الوفيات داخل أماكن الاحتجاز
وتأتي الواقعة في سياق سلسلة من حالات الوفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز التي أثارت خلال السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا بين السلطات المصرية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية.
وتقول منظمات حقوقية إن عددا من المحتجزين، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة، يواجهون أوضاعًا صحية صعبة داخل السجون، تشمل نقص الرعاية الطبية، والتأخر في نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، فضلًا عن القيود المفروضة على دخول الأدوية أو تلقي العلاج المتخصص.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض السجون تعاني من التكدس وضعف التهوية وتراجع الخدمات الصحية، وهو ما يفاقم معاناة المرضى، خاصة في ظل استمرار الحبس الاحتياطي لفترات طويلة في بعض القضايا.
في المقابل، تنفي السلطات المصرية وجود انتهاكات ممنهجة داخل السجون. وتؤكد بشكل متكرر أن مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة توفر خدمات طبية متطورة للنزلاء. إلى جانب تحسين أوضاع الإقامة والرعاية الصحية وفق المعايير القانونية والإنسانية.
الحبس الاحتياطي وأزمة المحتجزين المرضى
وسلطت وفاة أبو زيد الضوء مجددًا على الجدل المتعلق بملف الحبس الاحتياطي، خاصة فيما يتعلق بالمحتجزين المرضى أو كبار السن.
ويرى حقوقيون أن استمرار احتجاز مرضى الحالات الحرجة دون توفير رعاية صحية كافية يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتهم. مطالبين بتفعيل الإفراج الصحي والإنساني للحالات التي تتطلب علاجًا خارج السجون.
كما يعتبر مراقبون أن تزايد الوفيات المرتبطة بالحالة الصحية للمحتجزين يثير تساؤلات حول كفاءة المنظومة الطبية داخل أماكن الاحتجاز. ومدى قدرة السجون على التعامل مع الأمراض المزمنة والخطيرة مثل السرطان وأمراض القلب والكلى.
ضغوط حقوقية متصاعدة
وتواجه مصر منذ سنوات انتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية بشأن أوضاع السجون وملف حقوق الإنسان. خاصة ما يتعلق بحرية التعبير والحبس الاحتياطي والرعاية الصحية للمحتجزين.
وترى تلك المنظمات أن تكرار حالات الوفاة داخل السجون يعكس أزمة هيكلية تتعلق بظروف الاحتجاز والرعاية الطبية. بينما تعتبر السلطات المصرية أن كثيرًا من تلك التقارير «تفتقر للدقة» وتعتمد على معلومات غير موثقة.
ويقول محللون إن استمرار الجدل حول أوضاع السجون يضع الحكومة المصرية أمام تحديات متزايدة. خصوصًا في ظل محاولات رسمية لتحسين الصورة الحقوقية. عبر إطلاق استراتيجيات وطنية لحقوق الإنسان والتوسع في إنشاء مراكز إصلاح وتأهيل حديثة.
