المراجعة السابعة تنطلق.. هل تواصل الحكومة سياسة التقشف لإرضاء صندوق النقد؟

بدأت بعثة صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أعمال المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، في زيارة تستمر أسبوعين، ضمن الاتفاق الممتد بين القاهرة والصندوق، والذي تحصل مصر بموجبه على تمويلات تتجاوز 9 مليارات دولار، تشمل برنامج التسهيل الممدد وبرنامج المرونة والاستدامة.

وتأتي هذه المراجعة في وقت تواصل فيه حكومة مصطفى مدبولي تنفيذ حزمة من السياسات الاقتصادية والإجراءات التقشفية المرتبطة بشروط الإصلاح المتفق عليها مع صندوق النقد، بينما تتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

اجتماعات مكثفة مع مؤسسات الدولة

وبحسب مسؤولين حكوميين، بدأت بعثة الصندوق اجتماعاتها مع البنك المركزي المصري، ثم انتقلت لاحقًا إلى لقاءات مع مجلس الوزراء ووزارة المالية، وذلك لمراجعة مدى التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.

وفي هذا السياق، تُعد المراجعة الحالية محطة مهمة، لأنها تمهد لصرف شريحة تمويل جديدة قد تصل إلى 1.65 مليار دولار، ضمن البرنامج الحالي البالغ 8 مليارات دولار، إضافة إلى تمويلات أخرى مرتبطة ببرنامج المرونة والاستدامة.

إصلاحات اقتصادية مقابل استمرار التمويل

ومنذ توقيع الاتفاق مع صندوق النقد، شرعت الحكومة المصرية في تنفيذ عدد من الإجراءات الاقتصادية التي يصفها الصندوق بأنها “إصلاحات هيكلية”، وتشمل:

  • تحرير سعر الصرف
  • خفض دعم الطاقة تدريجيًا
  • توسيع دور القطاع الخاص
  • زيادة الإيرادات الضريبية
  • تقليص دور الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية
  • إعادة هيكلة منظومة الدعم

وعلى مدار الأشهر الماضية، رفعت الحكومة أسعار الوقود والكهرباء والخدمات أكثر من مرة، كما واصلت تطبيق سياسة مرونة سعر الصرف، في محاولة لتقليل الضغوط على سوق النقد الأجنبي.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساهمت في زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا مع استمرار تراجع القدرة الشرائية للطبقة الوسطى ومحدودي الدخل.

صندوق النقد يدفع نحو تسريع الإصلاحات

وفي تصريحات سابقة، دعا جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، السلطات المصرية إلى الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، مع مراقبة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم.

كما أشار إلى أن مصر تمكنت حتى الآن من احتواء بعض تداعيات التوترات الإقليمية عبر استخدام سعر الصرف كوسيلة لامتصاص الصدمات، بالإضافة إلى إعادة توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.

ومن ناحية أخرى، يربط الصندوق صرف الشرائح الجديدة بسرعة تنفيذ الحكومة للسياسات المتفق عليها. وهو ما يعني عمليًا استمرار الإجراءات المالية والإدارية خلال الفترة المقبلة.

جدل داخلي حول كلفة التقشف

وفي الداخل المصري، يثير استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي حالة من الجدل بين الحكومة ومنتقديها.

فبينما تؤكد الحكومة أن هذه السياسات ضرورية للحفاظ على الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتقليل الاختلالات الاقتصادية. يرى معارضون وخبراء اقتصاد أن الاعتماد المستمر على إجراءات التقشف أدى إلى زيادة الضغوط الاجتماعية على المواطنين.

وعلاوة على ذلك، يحذر بعض الاقتصاديين. من أن رفع أسعار الخدمات والطاقة بصورة متتالية قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ في الاستهلاك المحلي. خاصة في ظل ضعف نمو الدخول الحقيقية.

كذلك، يرى منتقدون. أن التركيز على خفض الإنفاق والدعم يجب أن يتزامن مع توسع أكبر في الإنتاج والتصدير وخلق فرص العمل. حتى لا تتحول الإصلاحات إلى مجرد أدوات مالية قصيرة الأجل.

اقرأ أيضا

قرض جديد بـ1.5 مليار دولار.. هل أصبحت الاستدانة خيارًا دائمًا لحكومة مدبولي؟

Exit mobile version