بين فائض الإنتاج وأزمة الداخل.. هل تصبح مصر مُصدّرًا للكهرباء إلى أوروبا؟

تواصل مصر الترويج لنفسها كمركز إقليمي وعالمي لتبادل وتصدير الكهرباء، مستندة إلى توسع كبير في مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة، وتطوير ملحوظ في البنية التحتية للشبكة القومية.

ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الدولة 2030، التي تستهدف تعزيز موقع مصر على خريطة الطاقة الدولية، خاصة في ظل الحديث عن فائض إنتاج كهربائي يفوق معدلات الاستهلاك المحلي.

لكن هذا الطموح يفتح في المقابل نقاشًا واسعًا حول مدى واقعية القدرة على التصدير الفعلي، في ظل تحديات داخلية تتعلق بكفاءة التوزيع واستقرار الخدمة، وما إذا كان “الفائض المعلن” يعكس حقيقة تشغيلية مستقرة أم قدرة نظرية مرتبطة بمحطات الإنتاج فقط.

قدرات إنتاجية تتجاوز الاستهلاك المعلن

تؤكد بيانات رسمية أن مصر تمتلك قدرة توليد كهرباء تصل إلى نحو 65 ألف ميجاوات، بينما يبلغ أقصى استهلاك محلي في فترات الذروة قرابة 39 ألف ميجاوات.

وتستند الحكومة إلى هذه الأرقام في طرح رؤية تقوم على أن البلاد تمتلك هامشًا إنتاجيًا يمكن توظيفه في التصدير وربط الشبكات الإقليمية.

إلا أن خبراء يشيرون إلى أن تقييم “الفائض” لا يعتمد فقط على الأرقام الإجمالية، بل على استقرار الشبكة، وكفاءة النقل، وتقليل الفاقد، ومدى جاهزية البنية التحتية لاستيعاب صدمات الأحمال، وهي عناصر لا تقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه.

مشروعات الطاقة المتجددة

في قلب استراتيجية الطاقة المصرية، تبرز مشروعات الطاقة المتجددة، وعلى رأسها مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، كأداة رئيسية للتحول نحو التصدير. ومن بين هذه المشروعات محطة “أبيدوس” للطاقة الشمسية في أسوان، التي تمثل نموذجًا للتوسع في الطاقة النظيفة.

وتعتمد المحطة على تقنيات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، بما يسمح باستمرار إمدادات الكهرباء حتى بعد غروب الشمس، وهو ما يرفع من كفاءة الاعتماد على الطاقة المتجددة ويقلل من تقلبات الإنتاج المرتبطة بالطقس.

وتسعى الدولة إلى رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 40% بحلول عام 2030. ضمن خطة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز القدرة التصديرية مستقبلًا.

الربط الكهربائي

تعمل مصر في الوقت ذاته على تعزيز مشروعات الربط الكهربائي مع عدد من الدول، من بينها ليبيا والسودان والأردن. إلى جانب مشروع الربط مع المملكة العربية السعودية بقدرة تصل إلى 3 آلاف ميجاوات.

وتستند هذه المشروعات إلى فكرة تبادل الكهرباء وفق اختلاف أوقات الذروة بين الدول، بما يسمح بتحقيق استفادة مشتركة للشبكات. وتقليل الضغط على كل طرف في أوقات الاستهلاك المرتفع.

كما يُنظر إلى هذه الشبكات باعتبارها خطوة أولى نحو ربط أوسع محتمل مع أوروبا عبر البحر المتوسط. وهو مشروع يتطلب استثمارات ضخمة وبنية تقنية عالية الاستقرار.

بين الطموح الخارجي والواقع الداخلي

رغم هذا التوسع في الإنتاج والربط الإقليمي. يظل السؤال الأهم قائمًا حول قدرة المنظومة الكهربائية على تحقيق توازن بين التصدير وتلبية الطلب المحلي بكفاءة مستقرة.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن فائض إنتاجي، يربط خبراء هذا الفائض بضرورة ضمان استقرار الخدمة داخل البلاد أولًا. وتحديث شبكات التوزيع، وتقليل الفاقد، وتحسين إدارة الأحمال، حتى لا يتحول التوسع في التصدير إلى عبء على الداخل.

اقرأ أيضا

المونوريل: حل للأزمات المرورية أم عبء جديد على المواطن؟

Exit mobile version