في لحظة يتداخل فيها القانون بالدين والمجتمع، عاد ملف قانون الأسرة الجديد إلى واجهة النقاش العام في مصر بعد تصريحات حادة من رئيس نادي الزمالك السابق المستشار مرتضى منصور، فتح فيها باب التساؤل حول طبيعة التوازن بين المرجعية التشريعية والدينية في القضايا الأسرية، وحدود كل طرف في صياغة ملامح هذا القانون.
وجاءت تصريحاته لتضع المشروع مرة أخرى تحت دائرة النقاش المجتمعي، في وقت تتباين فيه الرؤى بين من يراه ضرورة لتحديث التشريعات، ومن يعتبره تغييرًا يمس بنية القيم الأسرية المستقرة، ما جعل الملف يتحول إلى مساحة اختبار حقيقية لمدى حساسية العلاقة بين الدولة والمجتمع في هذا النوع من القوانين.
وفي تعليق غير مباشر على الجدل، اعتبر منصور أن القانون الحالي لا يعكس – من وجهة نظره – الضوابط الشرعية، داعيًا مؤسسة الأزهر إلى التدخل وإبداء رأيها، باعتبارها المرجعية الدينية الأعلى في البلاد.
إلا أن هذا الطرح فتح بابًا أوسع للنقاش حول حدود العلاقة بين المؤسسات الدينية والسلطة التشريعية في مصر، خصوصًا في القوانين ذات الطابع الاجتماعي الحساس.
الأزهر الشريف
وفي المقابل، لا توجد أي بيانات رسمية أو مؤشرات مؤكدة تفيد بوجود توجيه من الدولة لـالأزهر الشريف بعدم التدخل في مناقشات القانون أو الحد من إبداء الرأي الشرعي بشأنه.
كما لم يصدر عن الأزهر ما يشير إلى منعه من ممارسة دوره الاستشاري في القضايا التشريعية، وهو الدور الذي اعتاد القيام به في قوانين الأحوال الشخصية عبر سنوات طويلة.
حالة أوسع من التوتر الاجتماعي
ويشير مراقبون إلى أن الجدل الدائر حول قانون الأسرة الجديد. يعكس حالة أوسع من التوتر الاجتماعي المصاحب لمحاولات تعديل التشريعات المرتبطة بالأحوال الشخصية. حيث تتداخل فيها الاعتبارات الدينية مع البعد القانوني والاجتماعي.
وفي هذا السياق. تُطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف المختلفة على تحقيق توازن بين تحديث القوانين والحفاظ على المرجعيات الدينية التقليدية.
نقاش سياسي وإعلامي متصاعد
كما يرى محللون أن تصريحات منصور تمثل جزءًا من نقاش سياسي وإعلامي متصاعد. أكثر من كونها دليلًا على وجود تغيير مؤسسي في دور الأزهر أو تدخل مباشر من الدولة لتقييد مشاركته.
إذ إن طبيعة هذا الملف تجعل منه ساحة مفتوحة للجدل العام، خصوصًا مع حساسيته المرتبطة بالأسرة والمجتمع والدين.
وبينما يستمر الجدل حول مشروع القانون. يبقى السؤال الأوسع مرتبطًا بمدى قدرة الدولة على تمرير تعديلات تشريعية في ملف شديد الحساسية. دون الدخول في صدام مباشر مع المؤسسات الدينية أو المجتمع. وهو ما يجعل النقاش حول قانون الأسرة الجديد واحدًا من أكثر الملفات إثارة للانقسام في المرحلة الحالية.
