اقتصاد

قطاع الغاز يواجه اختبارًا جديدًا بعد أنباء خروج شركة “بي بي” من مصر

يثير التوجه المحتمل لشركة بي بي نحو بيع جزء من أصولها في قطاع الغاز المصري حالة من القلق داخل الأوساط الاقتصادية والطاقة، خاصة أن الخطوة تأتي في توقيت تواجه فيه مصر تحديات متصاعدة تتعلق بأمن الطاقة، وارتفاع فاتورة الاستيراد، وتراجع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن الشركة البريطانية العملاقة تدرس إعادة هيكلة بعض استثماراتها في مصر ضمن خطة عالمية لإعادة ترتيب الأصول وخفض الديون والتركيز على المشروعات الأعلى ربحية، بقيادة الإدارة الجديدة للشركة.

لكن أهمية القرار لا ترتبط فقط بطبيعته الاقتصادية، بل أيضًا بتوقيته والسياق الإقليمي والدولي الذي يأتي فيه.

بيع أصول الشركة

وتُعد مصر واحدة من أبرز مناطق نشاط “بي بي” عالميًا، إذ تمتلك الشركة تاريخًا استثماريًا يمتد لعقود داخل السوق المصرية، وتشارك في عدد كبير من امتيازات الغاز بالبحر المتوسط، كما تُعد من أكبر المنتجين الأجانب للغاز في البلاد.

لذلك، فإن مجرد الحديث عن تخارج جزئي أو إعادة بيع أصول يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمستقبل قطاع الطاقة المصري وجاذبية السوق للاستثمارات الأجنبية.

تسهيلات الحكومة

ويأتي هذا التطور رغم أن الحكومة المصرية قدمت خلال العامين الأخيرين حزمة واسعة من الحوافز لشركات الطاقة الأجنبية. شملت سداد جزء كبير من المستحقات المتأخرة، ورفع أسعار شراء الغاز، وزيادة حصص الشركاء الأجانب في اتفاقيات الإنتاج. إلى جانب تسهيلات تتعلق بالتصدير واسترداد التكاليف.

كما تبدو الخطوة مفاجئة بالنظر إلى التصريحات الإيجابية التي صدرت مؤخرًا من مسؤولي الشركة حول التوسع في أعمالها داخل مصر. والإعلان عن استثمارات جديدة ومشروعات تنقيب واكتشافات حديثة في البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وهو ما جعل تقارير التخارج المحتمل تبدو متناقضة مع مسار التعاون المعلن بين القاهرة والشركة البريطانية خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن ما يحدث قد لا يعني انسحابًا كاملًا من السوق المصرية. بقدر ما يعكس إعادة تموضع استثماري عالمي للشركة. في ظل تغيرات أسواق الطاقة والضغوط المرتبطة بالديون والتحول نحو مشروعات أكثر ربحية وأقل مخاطرة.

لكن ذلك لا يمنع من أن الخطوة تحمل رسائل مقلقة بشأن واقع قطاع الطاقة المصري. خاصة مع تراجع إنتاج الغاز خلال السنوات الأخيرة واتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وتواجه مصر بالفعل ضغوطًا متزايدة في ملف الطاقة. بعدما تحولت من دولة تسعى للتصدير إلى سوق يعتمد بشكل متزايد على الاستيراد لتغطية الطلب المحلي. خصوصًا خلال فترات الصيف وارتفاع الاستهلاك.

كما أن التوترات الإقليمية الأخيرة في الخليج والبحر الأحمر رفعت تكلفة استيراد الطاقة وأثرت على حركة الإمدادات وأسعار الوقود عالميًا.

وتزداد حساسية الملف مع اعتماد مصر جزئيًا على واردات الغاز القادمة من إسرائيل، وهو ما جعل أي اضطرابات سياسية أو عسكرية في المنطقة تنعكس بشكل مباشر على السوق المصرية.

وقد ظهر ذلك بوضوح خلال فترات توقف الإمدادات الإسرائيلية أكثر من مرة، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الحكومة وارتفاع فاتورة الاستيراد.

كما يثير الحديث عن إعادة تقييم استثمارات “بي بي” مخاوف تتعلق بثقة الشركات الأجنبية في السوق المصرية. خاصة أن الشركة تُعد من أكبر المستثمرين الدوليين في قطاع الطاقة بمصر.

ويخشى البعض أن يؤدي أي تقليص للاستثمارات إلى تباطؤ عمليات الاستكشاف والإنتاج. في وقت تحتاج فيه القاهرة إلى زيادة الإنتاج المحلي لتخفيف أعباء الاستيراد وتقليل الضغوط على العملة الأجنبية.

اقرأ أيضا

السيسي يلتقي وزير الدفاع للاطمئنان على مشروعات الجيش الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى