تصاعد الضغوط الأوروبية على إسرائيل بعد اعتراض “أسطول الصمود” في المياه الدولية، أعاد ملف الحصار المفروض على قطاع غزة إلى واجهة التوتر الدبلوماسي بين تل أبيب وعدد من العواصم الغربية، في وقت يثير فيه الصمت المصري تساؤلات واسعة، خاصة مع وجود نشطاء ومشاركين مصريين ضمن الأسطول الذي تعرض للاحتجاز.
وأعلنت الحكومة الإيطالية، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، استدعاء السفير الإسرائيلي في روما للمطالبة بتفسيرات رسمية بشأن اعتراض قوات الاحتلال لسفن “أسطول الصمود العالمي”، الذي كان متجها إلى قطاع غزة حاملا مساعدات إنسانية ومئات النشطاء من جنسيات مختلفة.
كما عبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية ووزير الخارجية الإيطالي عن رفضهما لطريقة تعامل إسرائيل مع المشاركين في الأسطول، مؤكدين أن ما جرى “غير مقبول”، مع مطالبة تل أبيب بتقديم اعتذار رسمي بشأن احتجاز النشطاء واعتراض السفن.
في المقابل، صعّد وزير الخارجية الإسباني José Manuel Albares من لهجته، معتبرا أن اعتراض السفن قرب قبرص يمثل “انتهاكا جديدا للقانون الدولي”، في إشارة إلى اعتراض المهمة الإنسانية في المياه الدولية قبل وصولها إلى غزة.
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت، الأربعاء، أن قوات الاحتلال استكملت السيطرة على “أسطول الصمود العالمي”، مؤكدة نقل جميع النشطاء البالغ عددهم نحو 430 شخصا إلى داخل إسرائيل تمهيدا للتحقيق معهم والسماح لهم بالتواصل مع ممثليهم القنصليين.
وتقول إسرائيل إن العملية تأتي ضمن إجراءاتها لمنع كسر الحصار البحري المفروض على غزة، بينما يرى منظمو الأسطول أن ما حدث يندرج ضمن “أعمال قرصنة بحرية” تستهدف منع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
صمت مصري يثير التساؤلات
ورغم مشاركة مصريين في الأسطول. بينهم السفير المصري السابق محمد عليوة، لم يصدر حتى الآن موقف رسمي مصري واضح بشأن احتجاز المشاركين أو اعتراض السفن. وهو ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة الموقف المصري من التحركات الشعبية والدولية الهادفة لكسر الحصار عن غزة.
ويأتي هذا الصمت في وقت سارعت فيه دول أوروبية إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية مباشرة ضد إسرائيل. سواء عبر الاستدعاءات الرسمية أو التصريحات السياسية الحادة، ما دفع مراقبين إلى التساؤل حول أسباب غياب تحرك مصري معلن. خاصة أن القاهرة تعد أحد أبرز الأطراف الإقليمية المعنية بملف غزة والمعابر الإنسانية.
ويرى متابعون أن الحذر المصري قد يرتبط بحساسية التوازنات السياسية والأمنية المحيطة بملف غزة والعلاقة المعقدة مع إسرائيل. إلى جانب رغبة القاهرة في الحفاظ على دور الوساطة الذي تلعبه في ملفات التهدئة وتبادل الأسرى والمساعدات الإنسانية.
“أسطول الصمود”
ويمثل “أسطول الصمود العالمي” أحدث محاولة دولية لإعادة تسليط الضوء على الحصار المفروض على قطاع غزة. والذي تزايدت الانتقادات الدولية له مع تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع.
وانطلقت السفن من ميناء مرمريس التركي باتجاه غزة، وعلى متنها نشطاء ومتضامنون من دول عدة. بينهم أطباء ومحامون وبرلمانيون وناشطون حقوقيون، بهدف إيصال مساعدات إنسانية وكسر العزلة البحرية المفروضة على القطاع.
