محلي

تحسن التعليم في مصر.. هل يكفي دون رفع أجور المعلمين؟

يعود ملف التعليم في مصر إلى واجهة النقاش من جديد، مدفوعًا بتصريحات رسمية وإشادات دولية تشير إلى تحسن في مؤشرات الحضور المدرسي وانتظام الطلاب داخل الفصول، وفق ما ورد في تقرير لليونيسيف أشاد به الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمم المتحدة لأجندة التنمية 2030.

ويقدم هذا التحسن صورة إيجابية عن اتجاه الدولة نحو إعادة ضبط منظومة التعليم، بعد سنوات من الجدل حول الكثافة داخل الفصول ومستوى التحصيل وجودة الخدمة التعليمية.

لكن هذه الصورة لا تبدو مكتملة دون التوقف عند الجانب الأكثر حساسية في المعادلة، وهو البنية الاقتصادية للتعليم، وعلى رأسها أوضاع المعلمين ورواتبهم، التي تظل محل جدل واسع بين الخبراء وصناع القرار.

فبينما تُبرز الحكومة إنجازات تنظيمية وتوسعات في البنية المدرسية ومحاولات لتقليل الكثافات، يظل عنصر “المعلم” هو الحلقة الأضعف في سلسلة الإصلاح، في ظل اعترافات رسمية سابقة بصعوبة تلبية الزيادات المطلوبة في الأجور ضمن القيود المالية الحالية.

ويعكس هذا التباين حالة أوسع من المفارقة بين “تحسين المؤشرات” من جهة، و“استدامة الجودة” من جهة أخرى، إذ لا يكفي ارتفاع نسب الحضور أو تحسن التقارير الدولية لضمان نقلة نوعية في التعليم، ما لم يُترجم ذلك إلى استثمار مباشر في المعلم باعتباره العنصر الحاسم في العملية التعليمية.

ومن هنا، يطرح الخطاب الرسمي والدولي تساؤلات أعمق حول قدرة الدولة على تحويل الإصلاحات الحالية إلى نظام تعليمي منافس عالميًا، وليس فقط تحسين موقعه إقليميًا، في ظل تحديات التمويل وضغوط الموازنة العامة.

إشادة دولية بمؤشرات التعليم

قال محيي الدين إن تقرير اليونيسيف الأخير يعكس تحسنًا واضحًا في انتظام الطلاب داخل المدارس، معتبرًا أن ما جرى ليس مجرد “عودة موسمية”، بل مؤشر على تحول أعمق في سلوك المنظومة التعليمية.

وأضاف أن مصر تمكنت من تقليل كثافة الفصول عبر استغلال الفراغات المتاحة، وهو ما يمثل فرصة يجب البناء عليها لتحسين جودة التعليم ورفع كفاءة العملية التعليمية.

دعوة للتحول من الإقليمي إلى العالمي

شدد المسؤول الأممي على أن مصر أصبحت أفضل من العديد من دول المنطقة في مؤشرات التعليم. لكنه تساءل عن سبب الاكتفاء بالمقارنة الإقليمية بدل السعي إلى منافسة النماذج العالمية.

وأشار إلى أن قاعدة الطلاب الكبيرة في مصر، والتي تصل إلى نحو 25 مليون طالب. تمثل “رأسمال بشري ضخم” يمكن أن يقود طفرة اقتصادية إذا أُحسن استثماره، بدل أن يُنظر إليه كعبء على الدولة.

نماذج دولية لتمويل التعليم

استعرض محيي الدين تجارب دول مثل الهند والبرازيل والمغرب في تمويل التعليم عبر شراكات مع البنوك والتمويل المشترك والصكوك. معتبرًا أن هذه النماذج يمكن تكييفها مع الحالة المصرية لتخفيف الضغط على الموازنة العامة.

كما دعا إلى توسيع برامج مبادلة الديون لصالح التعليم والصحة. في ظل ارتفاع مخصصات خدمة الدين التي “تلتهم جزءًا كبيرًا من الموازنة” على حد وصفه.

أزمة رواتب المعلمين في قلب النقاش

ورغم الإشادة بالتقدم، يبقى ملف المعلمين أحد أبرز التحديات، حيث يربط خبراء ومراقبون بين جودة التعليم ومستوى دخل المعلم.

وفي هذا السياق، سبق أن أقر عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة بصعوبة رفع رواتب المعلمين إلى المستوى المطلوب. في ظل الأعباء الاقتصادية على الدولة. مؤكدًا أن الإمكانيات الحالية لا تسمح بتحقيق زيادات كبيرة بالشكل الذي يتناسب مع طموحات القطاع.

هذا الاعتراف يعكس، وفق مراقبين. فجوة مستمرة بين أهداف تطوير التعليم من جهة، والقدرة المالية على تحسين أوضاع العاملين فيه من جهة أخرى. وهو ما يضع تحديًا مباشرًا أمام أي إصلاح طويل المدى.

بين الإصلاح والموارد

يرى محيي الدين أن بناء قدرات المعلمين ورفع أجورهم يجب أن يكون محورًا أساسيًا في أي إصلاح تعليمي حقيقي. مشددًا على أن تطوير التعليم لا يكتمل دون تحسين بيئة العمل داخل المدارس.

لكن هذا الطرح يصطدم بواقع مالي معقد، حيث تظل أولويات الإنفاق العام محكومة بضغط الدين العام واحتياجات البنية الأساسية. ما يجعل ملف التعليم في منطقة توازن صعب بين الطموح والإمكانات.

اقرأ أيضا

نقيب الفلاحين: استمرار ارتفاع أسعار الطماطم حتى منتصف يونيو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى