عاد ملف مياه الشرب والصرف الصحي إلى واجهة النقاش السياسي في مصر، بعد جلسة برلمانية شهدت سجالًا حادًا بين نواب حول مستوى الخدمات في القرى، ومدى التقدم في مشروعات البنية التحتية، إلى جانب اتهامات وتباينات في التقييم بشأن جودة مياه نهر النيل.
تلوث مياه النيل
ويأتي هذا الجدل في وقت يكتسب فيه ملف المياه حساسية متزايدة، ليس فقط باعتباره قضية خدمية مرتبطة بحياة المواطنين اليومية، بل أيضًا لارتباطه المباشر بالأمن البيئي والصحي والاقتصادي، في ظل تحذيرات متكررة من آثار التلوث الناتج عن تصريف المخلفات الصناعية والزراعية غير المعالجة في مجرى النهر وفروعه.
وخلال الجلسة، تصاعدت حدة النقاش بين نواب انتقدوا استمرار معاناة بعض القرى من ضعف خدمات الصرف الصحي، وبين مسؤولين سابقين دافعوا عن ما تحقق من توسع في شبكات المعالجة ورفع نسب التغطية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما عكس فجوة واضحة في تقييم حجم الإنجاز والتحديات المتبقية.
ويعيد هذا السجال طرح تساؤلات أوسع حول قدرة الدولة على استكمال تطوير منظومة المياه والصرف، وضمان حماية نهر النيل من مصادر التلوث المختلفة، في ظل تداخل الاعتبارات الخدمية مع الأبعاد الاقتصادية المرتبطة بالزراعة والصناعة والصادرات.
جدل برلماني
وخلال المناقشات، وجّه النائب محمد عبد العليم داوود انتقادات حادة لأوضاع البنية التحتية في عدد من قرى مراكز دسوق وفوه ومطوبس بمحافظة كفر الشيخ، معتبرًا أنها تعاني من غياب شبه كامل لشبكات الصرف الصحي، وهو ما وصفه بأزمة تتطلب تدخلًا حكوميًا عاجلًا لمعالجتها.
وطالب بإيجاد حلول جذرية لمشكلة مياه الشرب والصرف الصحي باعتبارها، بحسب تعبيره، أحد أهم مصادر ترشيد الإنفاق وتحسين جودة الحياة.
وفي سياق حديثه، صعّد داوود لهجته قائلًا إن ما يحدث يستوجب “محاسبة حقيقية للحكومة”. مشيرًا إلى ضرورة أن تكون المحاسبة “قانونية وجنائية وليست سياسية فقط”. في إشارة إلى حجم التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية في القرى.
في المقابل، اعترض النائب عاصم الجزار، وزير الإسكان السابق. على ما طُرح داخل الجلسة من اتهامات تتعلق بتلوث مياه نهر النيل أو وجود تقصير حكومي واسع في هذا الملف. معتبرًا أن بعض هذه التصريحات تفتقر إلى الأدلة الدقيقة وقد تؤثر سلبًا على صورة الدولة خارجيًا.
وأوضح الجزار أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف الصرف الصحي خلال السنوات الماضية. حيث ارتفعت نسبة التغطية من نحو 11% عام 2014 إلى ما يقرب من 64% حاليًا. مؤكدًا أن هذا التطور تطلب استثمارات ضخمة وجهودًا ممتدة من الدولة لتطوير البنية التحتية.
كما شدد على أن عمليات معالجة مياه الصرف أصبحت تخضع لمعايير وأكواد فنية أكثر صرامة. مع التوسع في أنظمة المعالجة الثلاثية وإعادة الاستخدام، بهدف تقليل أي آثار بيئية سلبية.
