تتجدد في الولايات المتحدة مخاوف تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين، بعد هجوم دموي استهدف أكبر مركز إسلامي في مدينة سان دييغو، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم منفذا الهجوم، في واقعة يجري التحقيق فيها باعتبارها مرتبطة بتطرف دعاة تفوق العرق الأبيض.
وتأتي الحادثة في وقت تشير فيه تقارير حقوقية ودراسات متخصصة إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات ما يُعرف بـ”الإسلاموفوبيا”، سواء عبر جرائم الكراهية المباشرة أو من خلال تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في الفضاء السياسي ووسائل التواصل الاجتماعي.
وبينما يربط خبراء هذا التصاعد بعوامل داخلية تتعلق بالخطاب السياسي والاستقطاب الحاد داخل المجتمع الأمريكي، تشير بيانات حديثة صادرة عن منظمات حقوقية إلى أن وتيرة الشكاوى والحوادث المرتبطة بالتمييز ضد المسلمين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات الرسمية في مواجهة التطرف بجميع أشكاله، واتساقها مع الواقع المتصاعد لجرائم الكراهية.
هجوم سان دييغو
بحسب تقرير مجلة “تايم”، فإن التحقيقات الأولية في الهجوم تشير إلى احتمال ارتباطه بأفكار تفوق العرق الأبيض، حيث عُثر على منفذي الهجوم—وهما شابان يبلغان 17 و18 عامًا—ميتَين داخل سيارة، بعد إصابتهما بأعيرة نارية يُرجح أنهما أطلقاها على نفسيهما.
وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي في سان دييغو بأن الشابين كانا على تواصل عبر الإنترنت، ويحملان “كراهية شديدة” تجاه أديان وأعراق متعددة، ما يعزز فرضية الدافع الأيديولوجي وراء الهجوم.
ارتفاع قياسي في شكاوى التمييز ضد المسلمين
تشير بيانات مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” إلى تسجيل 8,683 شكوى تتعلق بالحقوق المدنية خلال عام 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء توثيق الحالات عام 1996.
كما أوضح التقرير أن هذه الأرقام تعكس اتجاهًا تصاعديًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل زيادات في عدة ولايات أمريكية. من بينها تكساس وفلوريدا ومينيسوتا وإلينوي وأوكلاهوما.
وتتنوع هذه الشكاوى بين جرائم كراهية، وحوادث تمييز في أماكن العمل، واستهداف مباشر لمؤسسات إسلامية مثل المساجد والمراكز المجتمعية.
تحولات في طبيعة الخطاب المعادي للمسلمين
يرى باحثون أن طبيعة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة. شهدت تحولًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد مرتبطة فقط بأحداث خارجية مثل الحروب أو الهجمات الإرهابية. بل أصبحت—وفق وصفهم—تظهر بشكل متزايد في الخطاب السياسي الداخلي، بما في ذلك تصريحات. مسؤولين منتخبين ونقاشات على منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار تقرير لمركز دراسات الكراهية المنظمة إلى ارتفاع حاد في المنشورات المعادية للمسلمين الصادرة عن بعض المسؤولين السياسيين. ما يعكس، بحسب التقرير، تغيرًا في مستوى “تطبيع خطاب الكراهية”.
جدل سياسي حول السياسات الأمريكية
تثير هذه التطورات جدلًا حول أولويات استراتيجية مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة. خاصة في ظل اتهامات بأن التركيز الرسمي ينصب على تهديدات محددة مثل الإرهاب اليساري أو الجماعات الجهادية. مقابل تجاهل نسبي لظاهرة العنف المرتبط بتطرف اليمين المتشدد.
وتشير دراسات أمنية مستقلة إلى أن جماعات اليمين المتطرف تتحمل نسبة كبيرة من الهجمات الدموية خلال العقد الأخير. وهو ما يعيد طرح سؤال التوازن في مقاربة التهديدات الداخلية.
