توقعات رفع الفائدة: هل ينجح البنك المركزي في ضبط التضخم والأسعار؟

تزايدت توقعات المؤسسات المالية العالمية بشأن اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعه المقبل، في وقت تشير فيه تقديرات متباينة إلى احتمال تثبيت السياسة النقدية أو تشديدها، وسط بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو.

فقد توقع بنك “غولدمان ساكس” أن يقوم البنك المركزي برفع سعر الفائدة بنقطة مئوية واحدة، مستنداً إلى بيانات سوقية ورؤية مرتبطة بتصاعد مخاطر التضخم.

وفي المقابل، رجحت مؤسسات مالية أخرى، من بينها “بنك أوف أميركا” و“مورغان ستانلي”، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة وتأثيرات التوترات الإقليمية.

هذا التباين يعكس، وفق محللين، مرحلة دقيقة في السياسة النقدية المصرية، بعد دورة خفض سابقة بلغت نحو 725 نقطة أساس خلال عام 2025، تبعها خفض إضافي في بداية 2026، قبل أن يعيد البنك المركزي تثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

التضخم في مسار تصاعدي

تشير بيانات السياسة النقدية إلى أن البنك المركزي رفع توقعاته لمتوسط التضخم السنوي إلى 17% بدلًا من 11%، مع توقعات بزيادة الضغوط السعرية خلال النصف الثاني من العام.

كما أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً في التضخم خلال أبريل، إلا أن هذا التراجع لم يكن كافياً لتأكيد استقرار اتجاه الأسعار، خصوصاً بعد القفزات السابقة المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي المقابل، خفّض البنك المركزي توقعاته للنمو الاقتصادي، ما يعكس معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي في وقت واحد.

تأثير مباشر على الأسعار في السوق المحلي

يرتبط قرار الفائدة في مصر بشكل مباشر بمستوى الأسعار في السوق، حيث يؤدي أي رفع للفائدة عادة إلى:

  • زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات
  • ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل
  • انتقال جزء من هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي

وفي حال تم رفع الفائدة، يتوقع خبراء أن تتباطأ بعض معدلات الاستهلاك، ما قد يحد من تضخم الطلب. لكن في المقابل قد يضغط على أسعار السلع الأساسية نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وسلاسل الإمداد.

أما في حال تثبيت الفائدة، فقد تستمر الأسعار في التحرك ضمن مستويات مرتفعة نسبياً. خاصة في ظل استمرار الضغوط الخارجية المرتبطة بالطاقة والغذاء وسعر الصرف.

معادلة صعبة بين التضخم والنمو

يرى محللون أن البنك المركزي يواجه حالياً “معادلة مزدوجة”، تتمثل في:

  • كبح التضخم المتصاعد
  • تجنب إبطاء النمو الاقتصادي بشكل حاد

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن تأثير الصدمات الخارجية، خاصة أسعار الطاقة. لا يزال محدوداً نسبياً، لكن قابل للتصاعد إذا استمرت الضغوط العالمية. وهو ما قد يدفع السلطات النقدية إلى استخدام أدوات أكثر تشدداً.

اقرأ أيضا

ديون جديدة.. السيسي يصدق على قرض صيني بـ200 مليون دولار

Exit mobile version